تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حالة (النهي عن قتلهم) عندما ينفردون عن بعضهم ويمكننا عدم قتلهم عند قتل آبائهم ؛ فهنا يحرم قتلهم إذا كانوا أسرى بقبضتنا وتحت أيدينا .

2ـحالة التترس : الحالة الثانية التي يرفع فيهاالإثم والحرج في قتل الضعفاء : إذا اتخذ الكفار أطفالهم ، ونساءهم ، أو أسرى المسلمين ترسا (سدا) أمامهم يتقون به من ضربات المسلمين .

وقد نص جمهور الفقهاء على أنه يجوز رمي هذا الترس المكون من مجموعة لا يجوز قتلها ولا قتالها إذا انفردت . فدماء أسرى المسلمين حرام ولا يجوز قتلهم وكذلك أطفال الكفار . وفي هذه الحالة يقصف الكفار ونقصد قتلهم دون قتل من ح رم قتلهم . فإن قتل بعض هؤلاء فلا إثم على المجاهدين ولا حرج ؛ لأن هؤلاء غير مقصودين .

وقد عجبت للإمام مالك والاوزاعي : أنهما يخالفان اتفاق الأغلبية من الفقهاء فقد قالا : ( لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال ، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان ، أو تحصنوا بحصن أو سفينة ، وجعلوا معهم النساء والصبيان ؛ لم يجز رميهم ولا تحريقهم) [أوجز المسالك 10/224].

ولعل مالكا يرى أن حديث الصعب منسوخ ، فقد أشار الزهري الى نسخ حديث الصعب بن جثامة ، فقد أخرج أبو داود رواية الصعب عن طريق الزهري وذكر في آخره قال الزهري : ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والولدان .

ورأي الجمهور هو الأرجح لأنهم يجمعون بين الحديثين . وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بمجموعة من الكفار بالقتل فقال: (اقتلوهم ولو وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة ) منهم جاريتان لعبد المطلب ) .

3 -الحالة الثالثة : التي يقتل فيها هؤلاء الضعفاء ولو انفردوا واستقلوا إذا شاركوا في المعركة برأي أو فعل أومال :

فقد ثبت في الصحيحين أن دريد بن الصمة قتل وعمره مائة وعشرون عاما وهو أعمى ، لأنه شارك في غزوة حنين برأيه ونصحهم أن يرجعوا النساء والولدان ، فأبى عليه القائد مالك بن عوف . فقتله أبو عامر الاشعري بعد النصرفي حنين وأوطاس .

وقتل المسلمون اليهودية التي قتلت محمود بن مسلمة بإلقاء الرحى عليه يوم قريظة .

قال النووي : ( أجمع العلماء على تحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا فإن قاتلوا ، قال جماهير العلماء : يقتلون) .

رأينا في المسألة

نحن نرى أن المالكية قد تشددوا كثيرا في منع قتل النساء والولدان والعجزة والرهبان حتى في حالة التترس ، فقد وقف المالكية على طرف نقيض لموقف الشافعية الذين أباحوا قتل الرهبان وكبار السن وكل من عدا النساء والولدان .

ونحن نرى كما يرى الحنفية في جواز قتل هؤلاء جميعا إن اختلطوا في حالة التترس والغارات . ونرى عدم قتلهم جميعا إذا انفردوا عن المقاتله.لأن الصلة في القتل هي المقاتلة : فمن كان من الكفار ذا قدرة علي القتال قاتلناه ، ولذا فإنا نرى الحنفية ينصون في باب الجزية أن هؤلاء جميعا لا تؤخذ منهم الجزية لانهم ليسوا أهل القتال .

قال الجصاص (1) [أنظر أحكام القرآن للجصاص 4/289]. (ولذا قال أصحابنا : إن لم يكن من أهل القتال فلا جزية عليه فقالوا : من كان أعمى ، أو زمنا، أو مفلوجا ، أو شيخا كبيرا فانيا وهو موسر ، فلا جزية عليه . وهو قولهم جميعا في الرواية المشهورة .. وكذلك النساء والصبيان لا جزية عليهم إذ ليسوا من أهل القتال ... كتب عمر الى أمراء الجيوش أن لا يقاتلوا الا من قاتلهم ).

والحق أن رأي الحنفية في هذا الباب راجح واضح .

أما الشافعية : فإن العلة في القتل هي الكفر لأن الله عزوجل يقول (فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ولا يخصص من هذا العموم الا النساء والصبيان وما عدا هؤلاء يقتلون .

وأما الرهبان فكذلك نأخذ برأي الحنفية وهو رأي الجمهور : أن الراهب الذي لا يخالط الناس لا يقتل ، أما القساوسة الذين يخالطون الناس فيقتلون وأما الشيخ الهرم فكذلك نأخذ برأي الحنفية وهو رأي الجمهور من المالكية والحنبلية أن لا يقتل : قال الباجي المالكي في شرح وصية أبي بكرليزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهم : (يريد الشيخ الهرم الذي بلغ من السن ما لا يطيق القتال ، ولا ينتفع به في رأي ، ولا مدافعة ، فهذا مذهب جمهور الفقهاء أن لا يقتل ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وللشافعي قولان: احدهما مثل قول الجماعة ، والثاني يقتل ، والدليل لما نقوله ، قول أبي بكر رضي الله عنه ولا مخالف له فثبت أنه إجماع )(1)[ أوجز المسالك 8/231].

والادلةوالعقل بجانب الحنفية في هذا الموضوع ، وإن النفس لتشمئز من قتل شيخ كبير في السبعين من عمره ، أو قتل راهب منعزل عن الحياة والناس . فكيف إذا كانت النصوص تدعم هذا الرأي .

قطع الشجر وتدمير البنيان

ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية الى جواز ذلك . لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع بعض نخيل بني النضير ، وبعض أعناب الطائف ،وبعض نخيل خيبر ، ونصب المنجنيق على الطائف ، وأرسل أسامة بن زيد الى أبنى وقال له : (غر على أبنى صباحا وحر ق ) .

قال الباجي :

(أما ما كان من البلاد مما يرجى أن يظهر عليه المسلمون فإنه لا يقطع شجره المثمر، ولا يخرب عماره ، لما يرجى من استيلاء الاسلام عليه وانتفاعهم به ، وما كان بحيث لا يرجى مقام المسلمين به لبعده في بلاد الكفر ، فإنه يخرب عامره ويقطع شجره المثمر وغيره ، لأن في ذلك إضعافا لهم وتوهينا واتلافا لما يتقوون به على المسلمين .

قال مالك :

انما نهى الصد يق عن إخراب الشام ؛ لأنه علم مصيرها للمسلمين .

قال الشافعي في الأم :

(يقطع النخل ويحرق كل ما لا روح فيه ) .

أما الحنابلة والأوزاعي : فقد خالفوا الجمهور في هذا ، فقد كره أحمد تخريب العامر الا من حاجة لذلك ، قال الخرقي :

(لا يقطع شجرهم ، ولا يحرق زرعهم ؛ الا أن يكونوا يفعلون ذلك في بلادنا ، فيفعل ذلك لينتهوا ) .

رأينا

نرجح رأي الجمهور لأن كل ما فيه توهين للعدو يفعل ، إلا ما ورد فيه نص بالنهي .

قتل الحيوانات

1ـذهب الحنفية والمالكية الى جوازقتل حيوانات الكفار كلها إذا عجزنا عن أخذها ، سواء كانت مأكولة كالانعام : (الابل والغنم والبقر) ، أو مركوبة كالخيل والبغال والحمير ، لأن فعل كل مافيه إنهاك للعدو وإضعاف لقوته فهو جائز حتى نص المالكية : أنه يجوز قتل الحيوانات المأكولة ، واذا كان الكفار يرون جواز أكل الميتة ؛ فإنها تحرق حتى لا يستفيدوا منها .

اعلان الجهاد · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اعلان الجهادص ١٤