... كان الجمهور الحاشد في جامعة القاهرة يستعيد الرئيس عبد الناصر هذه العبارات ليزدادوا حماسة وطرباً، ولتزداد الجماهير العربية في تونس والسعودية والأردنية استماعاً لها وتوكيداً لمعانيها .
... وقال لي السيد أنور السادات ونحن خارجون من قاعة الجامعة : سيادة الرئيس أخذ بثأرك ..
... قلت : بل إنه ثأر للعرب أجمعين .. إن الأمة العربية بأسرها هي القاعدة الكبرى لمنظمة التحرير .. وإن تحرير فلسطين لم يعد مسئولية الشعب الفلسطيني وحده .. إنه مسئولية الأمة العربية بأسرها ) .. خرجنا من ميدان الجامعة لنجد جماهير القاهرة تملأ الساحات والشوارع وهي تهتف لتحرير فلسطين وتنادي بسقوط الثلاثة إياهم .. الثلاثة الذين حمل عليهم الرئيس عبد الناصر في خطابه .. فيصل والحسين وأبورقيبة ..
... وجاءت الدورة العادية لمجلس الجامعة العربية (14 آذار 1967) ؛ قدر الثلاثة فيصل والحسين وابورقيبة أن ساعة الصفر قد دنت، وأن الوقت قد حان لخلع الشقيري من منظمة التحرير الفلسطينية، ووزعت الأدوار .. وكان الدور الأول على المملكة الأردنية الهاشمية ..
... وانعقد مجلس الجامعة العربية على مستوى الوزراء .. وكان يرأس الوفد الأردني السيد مدحت جمعة السفير الأردني في بيروت ؛ وكان يرأس الحكومة الأردنية في تلك الفترة السيد سعد جمعة، فلم يطمئن لأحد يلعب الدور إلا لشقيقه السيد مدحت .
... وبدأت الاجتماعات الجانبية لتلطيف الجو .. وقام الوزير الكويتي الشيخ صباح الأحمد بدور بارز .. واتصل بي يناشدني أن لا أتعرض للأردن وأن ينحصر النقاش في جدول الأعمال، وان السيد مدحت جمعة قد وعده