الأبد من الولايات المتحدة، ومن أي أمل بأن تقف موقف العدل والإنصاف، أو موقف الحياد على الأقل ..
... كان ذلك على الصعيد الدولي، وكان هذا واضحاً لا يحتاج إلى إيضاح، فإن معركتنا مع (اسرائيكا) هي معركة لا مفر منها ولا محيص عنها ؛ فقد يجامل المرء أو يتساهل .. ولكن حينما تتصل القضية بالوطن وبالشعب، وجوداً واستمراراً، تكون المجاملة تفريطاً مجرماً، ويصبح التساهل خيانة عظمى .
... أما المعركة على الصعيد العربي، فقد عزمت منذ البداية، .. من أول يوم لإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية أن أتجنبها بكل جهدي .. فأنا صاحب الميثاق الوطني الفلسطيني، ولا فخر، وقد أكدت فيه ( إن تحرير فلسطين تبعة قومية كبرى تقع على عاتق الأمة العربية حكومات وشعوباً، وفي طليعتها شعب فلسطين) وقد حرصت على الدوام أن تكون الحكومات العربية جميعها في الميدان .. كما حرصت أن تكون قضية فلسطين فوق الخلافات العربية، وفي منأى عن التناقضات العربية .
... ولكن ما ذنبي وذنب المنظمة إذا وقعت هذه الخلافات والتناقضات على رأس القضية الفلسطينية، على غير إرادتي .. وما ذنبي إذا كانت بعض الحكومات العربية هي التي فتحت النار أولاً، ولم يكن أمامي إلا أن أقابل النار بالنار .. وهذا أول بند في حقوق الإنسان منذ كان الإنسان .
... وكانت أولى هذه المعارك مع الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة حين دعا إلى الصلح مع إسرائيل (1965) ؛ فرأيت من واجبي أن أتصدى له بكل صرامة، ضارباً عرض الحائط صداقتي ( العتيقة ) معه ..