... وفي كانون الثاني 1967، عقد وزير الخارجية الأمريكية مؤتمراً صحفياً هاجم فيه منظمة التحرير الفلسطينية وجيش التحرير، وأعلن
(أن الولايات المتحدة تعارض أهداف منظمة التحرير الفلسطينية) .. فكانت هذه ساعة الصفر للهجوم على منظمة التحرير، مع التركيز على رئيسها
(الشيوعي) والعمل على إسقاطه، حتى يسقط الحجر الأول في هذا البناء .
... وقد جاهرت الولايات المتحدة بهذا الموقف بعد أن أيقنت أن منظمة التحرير الفلسطينية قد أصبحت قوة فاعلة في الوطن العربي .. فقضية فلسطين أصبحت قضية الجماهير العربية، وشعار التحرير أصبح فوق كل شعار في الوطن العربي، وإذاعة المنظمة أصبحت إذاعة المواطن العربي في الوطن العربي، يسمعها قبل أن يسمع إذاعته المحلية .. وعلى العموم فقد أصبحت المنظمة هي القوة الدافعة المحركة في العمل العربي، ابتداء من مؤتمرات القمة إلى مؤتمر ضباط مقاطعة إسرائيل ..
... وانطلاقاً من هذا التقييم، فقد وجه مندوب صحيفة الاوبزرفر البريطانية (5/2/1967) سؤالاً إلى الرئيس عبد الناصر يقول فيه : (هل تعتقدون أن جهود منظمة التحرير الفلسطينية قد غيرت سياسة مؤتمرات القمة وعملت على احتمال الصدام المسلح مع إسرائيل ؟ ) وهذا السؤال ينبئ بصورة جلية عن مخاوف الإمبريالية الغربية بأجمعها من منظمة التحرير الفلسطينية ؛ كما ينبئ عن السبب الواضح في الحملة على منظمة التحرير الفلسطينية، والمبادرة إلى تحطيمها .
... والمنظمة من جانبها لم تكن تترك فرصة إلا وتنتهزها في الحملة على (اسرائيكا) ؛ ولا أذكر خطاباً ألقيته في عشرات المناسبات القومية إلا وأعلنت العداء على (اسرائيكا) ؛ وأن الأمة العربية تغسل يديها نهائياً وإلى