... وصفق أعضاء مجلس الأمة طويلا وهم يصعدون بصرهم اليّ وأنا جالس في شرفة الزوار، ولسان حالهم يقول : هذا تأييد لمنظمة التحرير .. وعلى الملك حسين أن يسمع ..
... وخرجنا من قاعة المجلس، والسفراء العرب يحمدون للرئيس العربي أنه ضبط أعصابه وتناول قضية السموع باتزان وموضوعية .. وقلت للسفير الأردني وهو يؤيد وجهة نظرهم : اللاسلكي مفتوح بينك وبين عمان الآن .. ابرق إلى الملك حسين أن يبادر إلى تهدئة الموقف.
... قال : وماذا تقترح ؟
... قلت : فليتفضل الملك بزيارة القرى الأمامية وليعلن أنه سيمد الأهالي بالسلاح ويعمل على تحصين قراهم ..
... وعلى هذا الحديث انصرفنا جميعا كل إلى مكتبه .. والأردن يغلي كالمرجل، وهو يتساءل هل يستمع الملك حسين إلى نصيحة الرئيس عبد الناصر..
... وأحست العواصم العربية أن عليها أن تحدد موقفها، ولو على صعيد الكلام ... بعد أن كان الرئيس عبد الناصر كلمته .. وصادف في تلك الفترة أن كان الرئيس السوداني السيد إسماعيل الأزهري .. في زياره رسمية للمملكة العربية السعودية (26-11-2966) ؛ وفي حفلة العشاء التي أقامها الملك فيصل على شرف ضيفه وجد الفرصة مناسبة لأن يشير إلى معركة السموع بقوله ( اعذروني يا فخامة الرئيس إذا كنت صريحا أكثر من اللازم، إذا قلت إننا بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة التي نعيشها اليوم كان من نتائجها أن العدو المتربص بنا كانت له الحرية أن يتعدى على قطر من أقطارنا واخوة من أشقائنا، ويفعل ما يشاء، وينسحب، ولا يجد منا نحن العرب من