قال : هل تريد مني أن ابعث إليه برسالة عن طريق سفيرنا في عمان؟؟
... قلت : هنالك ما هو أجدى من ذلك ..
... قال : وماذا تقترح ؟
... قلت : سيادتك ستخطب غدا في مجلس الأمة لمناسبة انعقاد دورته الرابعة، وهذه مناسبة حسنة للتحدث في الموضوع، حتى تسمع الأمة العربية، ويسمع الملك حسين ..
... وخرجت من بيت الرئيس عبد الناصر، دون أن يعلق على كلامي.. فهذه عادته .. لا يقبل ولا يرفض حتى يعطي لنفسه فرصة للروية..
... وذهبت في اليوم الثاني إلى قاعة مجلس الأمة، وجلست في شرفة كبار الزوار استمع إلى خطاب الرئيس .. فتحدث وأطال، وتناول مختلف الشئون المصرية والعربية والدولية.. وفي نهاية خطابه تعرض لمعركة السموع، فتشدد بصره على أوراقه أمامه لا يرفع عينيه عنها ؛ فقد حرص أن يلتزم بالنص الذي أمامه، وان يلتزم كذلك بنبرة هادئة ؛ وخلص إلى القول إنه ( بالنسبة لجبهة الأردن لا بد من تسليح سكان القرى الأمامية ولو بالقدر الذي يمكنهم من الدفاع عن النفس والقيام بدور المعوق حتى تصل النجدات العسكرية النظامية .. إن أي جيش لا يستطيع أن يحمي جبهة واسعة كجبهة الأردن أمام عدو غادر كالعدو الإسرائيلي بدون نظام للدفاع يعتمد على تسليح أهل القرى الأمامية ... هذا هو رأينا في العدوان الإسرائيلي الغادر على السموع ..).