فلسطين، ومع شعب فلسطين، يناضل ويقاتل مع الجيش الأردني الباسل، إن الملك حسين وحده مطالب بالجواب.
ولست أعلنها كلاما ولكني أعلنها قسما إن جيش التحرير يوم يدخل وطنه في الأردن سيكون للتحرير ولا شيء إلا التحرير، فلا المناصب هدفنا، ولا الرواتب مطمعنا، ولا الحكم غايتنا .. الوطن السليب قبلتنا بعد قبلتنا، وكعبتنا يعد كعبتنا ؛ والتحرير هو إيماننا بعد إيماننا.
أما أنا فإنني لا أصلح للقتال، وأنا أقترب من الستين من عمري، ولكني أصلح لما أصلح له ؛ ان أعمل مع قادة الشعب نزيد جيشنا طاقة وعدة، وصبرا وعزما وأملا وإيمانا ؛ فان النصر معقود اللواء للذين يقاتلون بصبر وعزم وإيمان.
مرة ثانية أطلب إلى الملك حسين أن يكون في استقبال كتائب جيش التحرير حين يدخل أرض الوطن ؛ فان رضي الملك حسين، وهذا هو رجائي ودعائي، فسيدخل جيشنا إذا ؛ وأرجو أن يكون لقاؤنا الأول مع الملك حسين في المسجد الأقصى، لنتعاهد على التحرير في أولى القبلتين وثالث الحرمين وفي موطن الإسراء والمعراج ؛ فان لم يرض الملك حسين بهذا فستكون الكلمة للشعب المناضل، والجيش الأردني الباسل .
كانت تلك هي رسالتي الثانية إلى الملك حسين، ولكن .. ولكن لم تجد توسلاتي إلى الملك حسين، فآثر الإصرار على موقفه ؛ وازداد الشعب إصرارا على مطالبه ؛ وتطايرت شرارات الثورة في البلاد، فأخذ الأهالي يهاجمون مراكز الشرطة للاستيلاء على ما فيها من الأسلحة ؛ وأضربت المدارس ؛ وتداوت أصوات الانفجارات في الليل والنهار ؛ واعتصم الجيش في ثكناته يرفض الانصياع إلى الأوامر للبطش في الشعب ؛ فان واجبه الأول