تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان هذا الوعيد والتهديد أشبه بغاز البترول مسته ولعة من نار، فتأججت مشاعر الشعب وازدادت غضبا واستنكارا ؛ وأصبحت المظاهرات والمسيرات من الأعمال اليومية تمارسها الجماهير الحانقة، وليس لها من مطلب ألا السلاح .. السلاح..

وفي قرية السموع بالذات، بلغ الإلحاح على السلاح ذروته ؛ فقد أرسلت السلطات الأردنية سيارات محملة بالخيام ليأوي إليها الأهالي الذين دمرت منازلهم، وكان أن جمعت هذه الخيام في ساحة القرية كومة واحدة، وتقدم الشباب وصبوا عليها الجاز وأحرقوها لتصبح رمادا تذروه الرياح .. والشباب يصيحون : نحن لا نريد الخيام .. نريد السلاح ..

ومرة ثانية، وبنفس أصفى من عين الديك كما يقول المثل العامي، بعثت إلى الملك حسين رسالة ثانية (22-11-1966) لعل الله أن يهديه، وقلت:-

مرة ثانية أوجه إليك هذه الرسالة لأعبر عن مشاعر الشعب المناضل والجيش الباسل ؛ ولست أريد أن أتحدث عن رسالتك لرئيس الوزراء، ولا إلى جوابه إليك، فليس هذا وقت الحوار والجدال .. ولكنه وقت الكفاح والقتال.

إن مناقشات مجلس الأمن بصدد العدوان الإسرائيلي على قرية السموع تدور في حلقة مفرغة .. وإن صدور القرار بإدانة إسرائيل لا يشفي غليل الأمة ولا يثأر لشهداء الشعب والجيش، ولا يعمر الخراب والدمار .. ولا يأسو جراحنا القديمة والحديثة .. ولن تكون الإدانة أكثر من قرار يضاف إلى قرارات عديدة أصدرتها المنظمة العالمية، فكانت كلاما على كلام، وتراكمت أوراقا على أوراق.

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساء · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساءص ٣٣٢