وجهت هذه الرسالة إلى الملك حسين بنفس صافية وأنا اطمع أن يقابلها من جانبه بنفس صافية .. ولكنه حسب أني استعطفه واستنجده .. وكأنما قرية السموع هي داري التي تهدمت، وجئت اليوم أطلب نجدته ..
ونام الملك حسين على رسالتي بضعة أيام، وإذا بالإذاعة الأردنية في عمان تذيع نص رسالة ملكية سامية وجهها جلالة الملك المفدى (إلى عزيزنا دولة الرئيس وصفي التل)، ثم يذيع بعد ذلك رسالة جوابية من رئيس الوزراء مروعة إلى (أعتاب مولانا صاحب الجلالة وارث الثورة العربية).
استمعت إلى الرسالتين دون أن تتقزز نفسي من عبارات التفخيم العظيم التي تبادلها الملك ورئيس وزرائه، فقد تبلد إحساسي منذ زمن طويل وأنا استمع إلى هذه الصياغات وهي أشبه ما تكون (بالمجوهرات)) العصرية بقيمة الجنيه وأنصاف الجنيه، مما يباع على أرصفة الشوارع !
وقد استمع الشعب إلى هاتين الرسالتين، ودماء الشهداء ما تزال طويلة على ترابنا الطهور، وكل ما فيهما هجوم على منظمة التحرير التي (تسعى إلى تخريب هذا البلد، والتفريق بين أبناء الوطن الواحد) وأن رسالة رئيس المنظمة تهدف إلى (تعطيل جهودنا المتواصلة التي تهدف إلى التعبئة والحشد على خط الدفاع الأول عن دنيا العرب). وطلب الملك حسين في رسالته من رئيس وزرائه بأنه (إذا ظهر بيننا من تسول له نفسه الانصراف إلى الفوضى والتخريب فليعاقب دون هوادة..) وأجاب رئيس الوزراء على ذلك بقوله (أن ما يسمع من أصوات منكرة إنما هي أصوات عميلة مأجورة)!!