... وشهدت القاهرة بعد ذلك أياماً حافلة، كان مكتبي خلالها يغص بالسفراء العرب والأجانب، والصحفيين، والجميع يتساءلون عن مصير مؤتمرات القمة بعد خطاب الرئيس عبد الناصر .. ودارت الاتصالات بين الجامعة العربية والحكومات العربية لتحديد الموقف، وكان علينا في المنظمة أن نفتح ملفاً جديداً عنوانه ( تأجيل مؤتمر القمة ) ..
... وجاءت المبادرة الأولى من السيد محمود رياض وزير خارجية الجمهورية العربية المتحدة فأرسل في صبيحة اليوم التالي لخطاب الرئيس عبد الناصر في ميدان الجمهورية بالقاهرة (25-7-1966) مذكرة، كل ما فيها، ( أنه نظراً لما اتضح للجمهورية العربية المتحدة من أن عقد المؤتمر الرابع للملوك والرؤساء في الخامس من شهر سبتمبر 1966، بمدينة الجزائر لن يحقق في الظروف العربية الحالية، الأهداف التي من أجلها نادت الجمهورية العربية المتحدة إلى عقد هذه المؤتمرات، فإن وزارة خارجية الجمهورية العربية المتحدة، تطلب تأجيل المؤتمر إلى أجل غير مسمى ) .
... وراحت الأمانة العامة للجامعة العربية، تباشر مهمتها البريدية المعتادة، فعممت مذكرة الجمهورية العربية المتحدة على الحكومات العربية، وفي خلال بضعة أيام جاءت الموافقة على التأجيل من لبنان والمغرب واليمن والعراق وسوريا وليبيا والكويت والسودان، وعارضت كل من الأردن والسعودية في التأجيل .
... ولقد رجعت إلى ملف الموضوع، وأنا أكتب مذكراتي فوجدت
(طرائف) عربية تغريني أن أضعها أمام الأمة العربية لتتعرف على جوانب معينة من الفكر العربي الرسمي ..