... لكن الجماهير، لم تعد تؤمن بشعرة معاوية مع الملوك والرؤساء، فصاح الصائحون من السرادق .. ( كلام شرف.. ما فيه شرف عند الخونة).
... وأنهى الرئيس عبد الناصر خطابه وعاد إلى منزله في منشية البكري، لتهتز موجات الأثير، مع الإذاعات والتعليقات لا في العواصم العربية فحسب، ولكن في العالم بأسره من القطب في الشمال إلى القطب في الجنوب ..
... وقضيت ليلتي وأنا أسأل، وماذا بعد خطاب عبد الناصر .. وماذا سيكون مصيرنا نحن، منظمة التحرير الفلسطينية وجيش التحرير .. وأغمضت عيني على رأي لم أجد له بديلاً .. وعزمت أن نبدأ علاقات ثنائية مع الدول العربية، مع كل دولة بمفردها .. ونرجو أن نثير فيهم روح التنافس .. وعلى هذا الرأي نمت واسترحت ..
... وذهبت إلى مكتبي في اليوم التالي لأجد أحد رجال (الياوران) لرئاسة الجمهورية بانتظاري، ومعه مظروف كبير مختوم بالشمع الأحمر .. فكسرت ومزقت وقرأت، وإذا بها رسالة من الملك حسين إلى ( سيادة الأخ الرئيس جمال عبد الناصر حفظه الله ) مؤرخة 14تموز سنة 1966.
... قرأت الرسالة وقرأت عجباً .. أربعة عشر صفحة وكلها تدور وتدور حول (السيد أحمد الشقيري وما آلت إليه منظمة التحرير بعد أن استولت عليها قوى مخربة مريضة وعميلة) .. والمنظمة ما آلت إلى شيء .. كانت كحالها الذي بدأته يوم حضر الملك حسين افتتاح المجلس الوطني الأول في بيت المقدس في أيار 1964 (1) .
(1) من القمة إلى الهزيمة ، مصدر سابق .