قطعنا شعرة معاوية..
عبد الناصر وأنا
... في مساء اليوم الثاني والعشرين من شهر تموز (يوليو) 1966، كنت في طريقي إلى ميدان الجمهورية في القاهرة لأشهد المؤتمر الشعبي الكبير لمناسبة العيد الرابع عشر للثورة المصرية .. وكانت حرارة الجو في ذلك اليوم في ثورة حقاً، وآمنت بالقول العامي المعروف في ديار الشام ..
( في تموز بتغلي المية بالكوز .. ).
... ولكن كان مقدراً لذلك اليوم أن تصل فيه الحرارة إلى درجة الانفجار، وأن يكون خطاب عبد الناصر في عيد الثورة قمة الانفجار، تشهد الأمة العربية في أعقابه النهاية والبداية .. النهاية لمؤتمرات القمة والبداية لمسيرة جديدة عاجلتها الأحداث بالضربات تلو الضربات حتى سقطت في أول الطريق .. على عتبات حرب الأيام الستة ..
... جلست على المنصة إلى جوار رؤساء الوفود وقد تقاطروا من كل أرجاء الوطن العربي .. وكان السرادق أمامنا مكتظاً بجماهير الشعب المصري، وأمامهم الوفود الشعبية العربية، تنبئ عنهم وجوههم، وهي تئن من وهج ذلك اليوم الأغبر الأغر .