تقشف ؛ الشعب الباسل والجيش البطل هو الذي يتعب، هو الذي يعرق، هو الذي يتقشف ؛ القرى الأمامية، وسكان الخيام من شعبنا، هم الذين يتعبون، هم الذين يعرقون، هم الذين يتقشفون .
... ((ولكن هل الملك ومن حول الملك في تعب وفي تقشف وفي عرق ؟ سواء في بسمان أو في العقبة ؟ هل الأسفار إلى أوربا تعب وعرق ؟ هل الأموال التي تودع في بنوك أوربا عرق وتقشف ؟ هل هدايا الميلاد التي تنقل بالطائرات من لندن إلى عمان تعب وعرق ؟ هل أراضي الشعب التي تصادر في الغور وفي القدس وفي غيرها تعب وعرق ؟ هل ثروات الحشيش الكبرى تقشف وتعب وعرق، هل تجارة الأسلحة الرابحة تقشف وعرق وتعب ؟ إن أموال الملك، أموال الأمراء، إن أموال الشرفاء والشريفات من الأسرة الهاشمية، كافية لتحصين القرى الأمامية، كافية لإيواء الأيتام، كافية لتعليم أبناء الشهداء، كافية لتحسين أحوال العائدين من سكان الخيام، الذين يقول عنهم الملك حسين في خطابه إنهم ( ذئاب جائعة يأكل بعضهم بعضاً ) ؛ إن شعبنا ليس شعب ذئاب جائعة ولكنه ذئاب تفترس أعداءها حيثما كان أولئك الأعداء ..
... ((هذه الثروات كلها يجب أن تقدم للشعب، لأنها مال الشعب في أصله، سواء خرجت من مال الشعب في الأردن، أو في الأمة العربية . إن الشعب من حقه في الأردن أن يقول للملك والأمراء وللأشراف وللشريفات من أين لكم هذا ؛ ( من أين لكم هذا ) .. هذه المقولة الإسلامية الشهيرة ؛ الحسين يتحدث عن مآثر الإسلام، وعن القوى الروحية في الإسلام، وعن السلف الصالح في الإسلام، وهذه الصيحة المشهورة : ( من أين لك هذا ) ؟ ما أرادها قائلها أن تكون كلمة في التاريخ، ولكنه أرادها أن تكون حية في