ولكن المطالبة بالعروش قد هدمت تلك الوحدة، فقامت إمارة فيصل في سوريا ثم انهارت، ثم قامت ملكية فيصل في العراق ووقعت تحت الانتداب، ثم قامت إمارة لعبد الله فيما بعد سمي شرقي الأردن وورثت نكبة فلسطين ؛ ثم قامت بعد ذلك مملكة في الحجاز لعلي بن الحسين ولكنها انهارت أيضاً، وهكذا، أقيمت هذه الدويلات في الوطن الواحد في المشرق العربي من أجل الحسين وأبناء الحسين، فيصل وعبدالله وعلي ؛ ثم يأتي اليوم الحسين الصغير ليتحدث عن الوحدة العربية، فليرجع إلى التاريخ إذا كان لا يعرف التاريخ، وإن كان لا يعرفه فالمنظمة مستعدة أن تعلمه تاريخ الوحدة العربية.
... ((ولا يكتفي الملك حسين بالحديث عن الثورة العربية، بل يتطرق إلى الحديث عن كارثة فلسطين في سنة 1948 ويتعرض فيها لشعب فلسطين، وقد عجبت كيف جرؤ الملك حسين أن يتحدث عن كارثة فلسطين سنة 1948 ؛ لقد تعرض لشعب فلسطين، ولكن شعب فلسطين لم يكن مسئولاً عن كارثة فلسطين، شعب فلسطين دافع عن وطنه بشجاعة، دافع عن وطنه ببسالة، ولكن الأمير عبدالله ابن شريف مكة كان من أهم أسباب هذه الكارثة .
... ((وما كنت أريد أن أتعرض للموتى، لأنهم في ذمة الله ؛ وشعب فلسطين شعب مروءة وشعب نخوة ؛ ونحن نضعف أمام الموتى في قبورهم، ونتركهم للحساب أمام الديان، ونتركهم للتاريخ ليحاسبهم ؛ وما كنت أريد أن أنكأ الجراح القديمة، ولا أن أرجع إلى جذور الكارثة، لولا أن الحفيد حسين هو الذي نبش التاريخ .. ونبش العظام، ونبش القبور فكان علينا أن نذكر له التاريخ الصحيح .