هذه الاتفاقية ؛ ولكن الحقيقة المريرة أن فيصل قد ارتضى بالمادة الثالثة من تلك الاتفاقية بقبول وعد بلفور وتطبيق وعد بلفور في فلسطين .. صحيح أنه ورد في ذيل هذا الكتاب أن هذه الاتفاقية تعتبر باطلة إذا لم تنفذ مطالب فيصل، يعني إذا لم تهيأ العروش والتيجان لأبناء الحسين، حينئذ تعتبر هذه الاتفاقية لاغية .. ولكن هنالك السم الزعاف قد تجرعه فيصل وأراد أن يجرعه إلى الشعب الفلسطيني وإلى الأمة العربية ؛ وما نزال حتى يومنا هذا نحمل هذه التركة الثقيلة على أكتافنا، التركة التي خلفها الحسين وخلفها أبناؤه، وخلفها فيصل في اتفاقيته مع وايزمن بالموافقة على وعد بلفور .
... ((هذا هو دور الشريف حسين في إنقاذ فلسطين .. ولم يكن الحسين هو الضحية ولكن فلسطين كانت الضحية .. صحيح أن الشريف حسين فيما بعد، اعتقل في قبرص، وأهين في قبرص ؛ ولكن هذا نتيجة غفلته في المفاوضات مع بريطانيا بمكرها ؛ فما استطاع الحسين أن يعرف خباياها، فكان اعتقاله في قبرص .. ومرة سيق إلى المحكمة، محكمة صغيرة في قبرص، وقاضاه صاحب البيت الذي يسكن فيه يطالبه بأجر البيت، وأبناء الحسين ملوك في الشرق العربي ؛ الملك علي في الحجاز، وفيصل في العراق، وعبد الله في الأردن، وأبناؤه ملوك، ووالدهم العجوز يتقاضى في قبرص على إيجار الدار التي يسكنها ؛ وإذا كان الأبناء على مثل هذا العقوق مع والدهم، فكيف يكون وفاؤهم للأمة العربية .
... ((أما الضحية الثانية للشريف حسين فقد كانت الوحدة العربية التي يخطب عنها الملك حسين . لقد كان المشرق العربي، في أيام الدولة العثمانية، من جبال طوروس شمالاً إلى اليمن جنوباً، بلاداً واحدة في السفر والإقامة وفي العمل، في كل مظاهر الحياة، وفي كل مظاهر الوجود ؛