الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية واعتبار فلسطين وديعة في المملكة الأردنية ؛ فذلك حديث قديم وقديم، لا أريد أن أعود إليه ؛ ولكن الأمر الحادث الحديث أن الجامعة العربية أرادت أن تعقد مؤتمراً لإجهزة فلسطين في القدس في هذا الشهر ؛ إن في ذلك تعزيزاً للأردن ولقضية فلسطين ؛ وإذا جاز للسودان مثلاً أن يعتذر عن عقد هذا الاجتماع لسبب أو غير سبب، فلا يجوز للأردن أن يعتذر كائنة ما كانت الأسباب ؛ يجب أن تفتح عمان وأن تفتح القدس لهذا الاجتماع ؛ الملك حسين يقول أن قضية فلسطين هي قضيتنا، فكيف يجوز أن يعتذر الأردن عن هذا الاجتماع العربي بل الاجتماع الفلسطيني على أرض فلسطين ومع شعب فلسطين . صحيح أن قضية فلسطين هي قضية الأردن، ولكن على صعيد الشعب الشجاع، على صعيد الجيش الباسل ؛ أما على صعيد الملك حسين ومن حول الملك حسين فهي قضية خطب رنانة، وسلام ملكي يعزف من حين إلى حين، وأقواس نصر تقام هنا وهناك، وليكن بعد ذلك ما يكون .
... ((ولسنا نقول هذا الكلام جزافاً، فإن قضية فلسطين عند الملك حسين ليست إلا خطاباً عابراً ؛ لو أن قضية فلسطين هي عنده قضية حياة أو موت، كما قال في خطابه، فمن حقنا أن نسأله عن موقفه من الحبيب بورقيبة .. الحبيب بورقيبة دعا إلى التعايش السلمي، إلى التفاوض مع إسرائيل .. وأول ما دعا حينما كان في الأردن، وعلى أرض الأردن، وعلى مسمع من مليك الأردن ؛ فماذا كان موقف الملك حسين ؟ الملك حسين منع المظاهرات الشعبية، منع إرسال البرقيات إلى المنظمة لاستنكار موقف بورقيبة .. لقد غضب شعبنا في الأردن، وكان من حقه أن يغضب على بورقيبة وهو يدلي بتلك التصريحات الآثمة الخائنة على أرضنا وعلى مسمع من شعبنا، ولكن