تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العربية، لا تدين بالشيوعية ولا تريد أن تدين بالشيوعية ؛ إن الأمة العربية لها دينها وتقاليدها ولها حضارتها وتعتز بها، ولكن الدعوة إلى حرب مقدسة ضد الاتحاد السوفييتي وضد الصين الشعبية هو كلام دالاس الراقدة عظامه تحت تراب الولايات المتحدة، وزير الخارجية الأمريكية الذي دعا إلى حرب صليبية ضد روسيا وضد الصين ؛ وهكذا يبدو جلياً، مرة ثانية، أن خطاب الملك حسين لو ترجم إلى لغة دالاس لبدا أنه خطاب أمريكي بلسان ملك عربي .

... ((والملك حسين المعظم يرتكب خطأ أعظم ؛ إنه يقارن بين خطر الشيوعية وخطر الصهيونية فيقول في خطابه، وهذا كلامه : ( إن خطر الصهيونية يتضاءل حين يتقارن بخطر الشيوعية ) ، إن منظمة التحرير نعلم جيداً أن للدول، جميع الدول، لها مطامعها وخططها .. ولسنا نريد أن نكون تبعاً للدول الشيوعية ؛ لسنا تبعاً للمشرق أو للمغرب ؛ ولكن الشيوعية بالنسبة لنا، كائناً ما كان ضررها أو خطرها، فإنها خطر محتمل وقوعه، ولكن الصهيونية خطر قائم، خطر واقع، فكيف يجوز للملك حسين أن يجعل الصهيونية أقل خطراً من الشيوعية ؟ إن الشيوعية على أسوأ حالاتها تفرض نظاماً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وكفى ؛ ولكنها تبقي الشعب في وطنه، وتبقي الوطن للشعب .. أما الصهيونية فقد طردت الشعب ؛ الصهيونية اغتصبت الوطن، فكيف يجرؤ الملك حسين على هذه المقارنة الغاشمة ؛ المقارنة الفاضحة الظالمة ؛ هذا هو الإلحاد .. الإلحاد القومي من غير شك ولا ريب .. وقد وقع الملك حسين في الإلحاد الذي يندد به، فكان ملحداً في مقارنته بين الشيوعية وبين الصهيونية .

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساء · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساءص ٢٦٦