إلى الصلح مع إسرائيل على أساس طمس قوميتنا وإلغاء ديننا والاستعاضة عنها بشعار الأخوة الشيوعية .. لقد كانت هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة بحكم موقعها هدفاً تطمع روسيا القيصرية بالاستيلاء عليه وبقيت هدفاً للشيوعية بشقيها السوفياتي والصيني لما فيها من مصادر بترولية إذا أمسكت بها أمسكت بخناق القوى التي تقابلها، ولكونها منطقة تشقها خطوط مواصلات ذات أهمية استراتيجية كبرى إلى أنحاء العالم المختلفة، ولكونها تشكل جسراً لو تمكنت الشيوعية من أن تعبره فإنها عندئذ تكون قد وصلت واتصلت بأفريقيا وتكون عندئذ قد خطت خطوة هائلة نحو بلشفة العالم والسيطرة عليه، نحن نعلم والألم يحز في نفوسنا أن هناك ثغرات كثيرة رغم الانتكاسات التي واجهتها الشيوعية في ديارنا يمكنها استغلالها وهي تستغلها فعلاً وفي طليعتها الخلافات العربية الجانبية وضعف بعض الأنظمة في بعض أجزاء وطننا إلى درجة جعلتها تترامى في أحضان المعسكر الشيوعي طلباً للبقاء، ولو كان هذا على حساب مستقبل الأمة ومصيرها . ونحن نعلم أن عدم الاستقرار من العوامل التي تشجع على نمو الشيوعية حيث تتسلل من خلال الضعف والفقر وفقدان الأمل إلى أهدافها، ونحن نعرف أن السلاح السوفياتي الذي أغرق المنطقة أو أي سلاح من أي مصدر آخر لن يكون سلاحاً عربياً إلا عندما تحمله أيد عربية أصيلة تأبى أن تكون مطية لأية قوى خارجية، وقلوب عربية تعز عليها معتقداتها ومقوماتها فترفض أن تستبدلها بكل مستورد غريب، نحن نرفض وسنقاوم حتى الموت بكل ضراوة أي تسلل إلى هذه المنطقة، أينما كان وكائناً ما كان شكله ولبوسه، ولن تكون انتفاضة العرب هذا القرن وثورتهم انتفاضة الموت ما دمنا أحياء .. ثم أننا نرفض أن نكون من السذاجة بحيث يستغفلنا هذا القبيل أو ذاك أو يجعلنا نعتقد
على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساء · الصفحة ٢٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساءص ٢٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي