خارج هذا النطاق هو استهتار بالمصلحة العليا وهدر للطاقات والجهود، وتمييع لقضيتنا المصيرية، وأن الوعي العربي سيكشف كل خروج عن وحدة الصف وخطة التضامن وأنه قادر على أن ينبري وهذا واقع لا ريب فيه، ليضع حداً لكل محاولة لهدم مؤتمرات القمة وتعطيل مقرراتها والتخلي عن مسؤولياتها وبالتالي تطويح القضية إلى ما هو أسوأ من سيرتها الأولى، في متاهات المساومات والمزايدات والارتجالية نحو نهاية مظلمة حتمية .
... لقد توافق القادة العرب في أول مؤتمر للقمة على وضع القضية الفلسطينية فوق كل خلاف .. ومن المحزن أن نرى الخلافات الجانبية تطغي على القضية المصيرية وتكاد تعصف بها، وأن نجد أنفسنا والفلسطينيين من أبناء النكبة سواء من انتمى إلى أسرتنا الأردنية أو من كان بعيداً عنها، مسافة لا واقعاً، والعرب من حولنا، في دوامة فارغة بعد أن عصفت بالمنظمة منظمة التحرير التي كانت لنا اليد الطولى في إنشائها الأهواء فأصبح القائمون عليها بعد طغيان الحزبيين المخربين عليها، معاول هدم لما بنيناه لا لأنفسنا وإنما لفلسطين ومعاول هدم لوحدة الصف العربي والعمل الموحد وقروحاً تترعرع فيها جراثيم غريبة عن وطننا الكبير، وأن تذهب كل محاولاتنا لإصلاح اعوجاجها أدراج الرياح حين غدت قطب الرحى في إذكاء الخلافات العربية والانقضاض على التضامن العربي وكل ما من شأنه أن يجمع الأفئدة حول القضية ويخدم مصلحتها . إنه ليحز في نفسي ويؤلمني أشد الألم أن أصرح بأن كل أمل حرصنا على إبقائه ولو كان بصيصاً خافتاً قد خبا وزال حول إمكان التعامل مع هذه المنظمة بمضمونها الحالي جملة وتفصيلاً .