الإدراك أن مناخ الجامعة أو الكلية أو المدرسة، إنما هو حرم مقدس، مكرس للعلم وحده .. وأن ما ابتليت به هذه المنطقة في البضع عشرة سنة الماضية، من افتعال السياسة والحزبية في مرابع الطلبة، قبل أن يقوى عودهم ويشتد ساعدهم ويتكامل تفكيرهم وتنمو ملكاتهم الواعية، هو سبب ما تعانيه بلادنا من فراغ أنصاف المتعلمين الذين هجروا مقاعد الدرس إلى مطارح الاستغلال .. وأصبحوا أداة هينة في يد كل دعوة مشبوهة، وكل مبدأ مدخول، وكل عقيدة مستوردة تخرج بهم عن نطاق دينهم وقوميتهم وتراثهم التاريخي العظيم، لقد بددت طاقات هائلة أضعناها، واستغل عنفوان الشباب أبشع استغلال، واستخدمت جذوة الحماس فيهم فغدوا أدوات هدم بدل أن يكونوا دعائم بناء وكانت الضحية الأولى لذلك المصلحة العربية العليا، وكانوا هم أنفسهم الضحية الثانية . وفي يدكم أنتم المساهمة الفعلية في تقويم المعوج، وإعادة الضال إلى جادة الصواب، وتبصير من غطت أبصارهم غشاوة الهوس وملأت قلوبهم نزوات الغرور . ولعل من أهم واجباتي نحو أمتي وأسرتي ونحوكم بشكل خاص أن أبصركم ولو بإيجاز حول وضعنا ومسيرتنا وأهدافنا وأمانينا القومية، شأني كلما واتت الفرصة وسمحت الظروف .
... ونحن نؤمن قبل كل شيء أننا عرب وأن فكرة القومية العربية لا تكون ذات جدوى ومدلول إلا حين تكون في إطارها الديني، فالإسلام والقومية العربية كالصورة والمحتوى، صنوان متلازمان مترابطان لا ينفصمان، وكل انحراف عن هذا المفهوم هو باطل يراد به حق، ودعوة مدسوسة يراد بها تقويض دعائم عقيدتنا، وتخريب أسس قوميتنا وتغليف قدسية الفكرة بشعارات الجدلية المادية والمذهب الماركسي، ولقد أثبتت