... لم يكن خطاب ( جلالته ) في هذه المناسبة العلمية، تهنئة للخريجين ولا تمجيداً للعلم؛ كما تفرضه هذه المناسبة الكريمة .. واختار الملك حسين أن يخطب في كل شيء .. في القضية الفلسطينية، وفي القضية العربية، وفي المشاكل العالمية، فهاجم منظمة التحرير في شيوعيتها، وغوغائية رئيسها، وندد بالقومية العربية وقادتها، وحمل على الاتحاد السوفييتي والصين ؛ وأثنى على العالم الغربي ومؤسساته الدستورية ؛ ودعا إلى الحلف الإسلامي ؛ ومجد الأسرة الهاشمية وتضحياتها في الثورة العربية الكبرى .. وعلى الجملة فإنه لم يترك شاردة ولا واردة إلا وحدد موقفه منها .
... ولقد كان بوسعي أن أكتفي بهذا التلخيص لخطاب عجلون، لولا أن سلسلة من الأحداث العربية والدولية قد تعاقبت بعده، كان آخرها هزيمتنا الكبرى في حرب حزيران .. فلم يعد أمامي إلا أن أنتزع خطاب الملك حسين من مكانه وأضمه إلى مذكراتي بنصه الكامل .. وأن أتبعه بجوابي عليه .. خطاباً بخطاب، والبادئ أظلم ..
... وإني أفعل ذلك، لا ليقرأ الجيل المعاصر والجيل المقبل، سرداً تاريخياً للوقائع والأحداث، بل ليتعرف بقلبه ووجدانه على أسباب الهزيمة .. فإن في خطاب الملك حسين بعض هذه الأسباب .. بل أن هذا الخطاب هو واحد من هذه الأسباب .. وأن جوابي عليه نابع من ضمير الأمة العربية، بجماهيرها الفلسطينية والعربية على السواء ..