تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عامة .. وكنت إلى ذلك العهد أتجنب الخوض في هذا الموضوع، خوفاً من التهمة إياها .. الشقيري عميل عبد الناصر .. وهي التهمة التي ألصقتها بي دمشق والرياض معاً .. رغماً عن اختلافهما في أي شيء، وعلى كل شيء، فقد اتفقتا أني عميل عبد الناصر ؛ وكم أعلنت أني مع عبد الناصر زميل لا عميل، زميل نضال وكفاح ... ولكن أنى للفجار أن يؤمنوا !!

... وشرحت الجانب الإسلامي في قضية فلسطين، منذ الإسراء والمعراج، إلى الفتح العربي، إلى حروب صلاح الدين .. مؤكداً أن فلسطين وطن الإسلام بعد الديار الحجازية، وأن الجهاد في تحريرها هو فريضة على كل مسلم .. وأنه إذا كان انعقاد المؤتمر الإسلامي وقيام الحلف الإسلامي، هو لإعلان الجهاد، والزحف المقدس، فنحن مع الحلف الإسلامي، ولكن .. ولكن إذا كان الحلف الإسلامي سيكون اجتماعاً يضم الحكومات التي اعترفت بقيام إسرائيل، وتتعاون مع إسرائيل، مثل تركيا وإيران .. فنحن لسنا مع الحلف الإسلامي ... وذلك بطبيعة الحال، ما هو حلف ولا هو إسلامي ... لأن الإسلام دين الجهاد .. وليس مسلماً من يوالي إسرائيل .. سواء كان ملكاً أو مملوكاً، أميراً أو مأموراً ؛ وتلوت الآيات القرآنية في هذا الصدد، وما أكثرها ...

... وهكذا مضيت أخطب قريباً من ساعتين، أنتقل من موضوع إلى موضوع فيما يريده المجلس الوطني مرة، وما يريده الشباب والطلاب مرات .. وكنت كمن ينهض من حفرة ليقع في حفرة أخرى .. وحمدت الله أني خرجت من هذه الحفائر سليماً معافى، والغبطة تملأ فؤادي أني خطبت لا بما أريد، ولكن بما أرادوا .. وفي النهاية نجوت ..

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساء · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساءص ٢٢٢