تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وانتقلنا من هذا القرار الهزيل إلى موضوع خطير، أشغل الأمة العربية حينا من الدهر، كما يقول خطباء المساجد، وهو موضوع العلاقات العربية الألمانية ..وانبرى رؤساء الوفود في الكلام الطويل العريض عن المساعي الدبلوماسية التي بذلتها حكوماتهم على غير طائل ..وأن الأمر خطير يقتضي موقفا حاسما حازما ..ورددوا جميعا عبارة ( موقفا حاسما حازما ) . فهي الصيغة التي تعارفوا على إطلاقها في تصريحاتهم الصحفية ..ولم أتكلم في الموضوع، فقد واكبته على مدى عشر سنوات في الجامعة العربية، ورأيت أن الخوض في هذا الأمر، على خطورته القصوى، هو مضيعة للوقت، ومهانة للعقل !!

... وكان الأمر كما توقعت، فقد صدر القرار، بعد أن عرضت عدة صياغات، بأن (يستمر الأمين العام في متابعة الموضوع) وسألت : هل هذا قرار او فرار : وأنشد الرئيس السوداني، قائلا : - (وقال أصيحابي الفرار أم الردى) .

... فأكملت : (فقلت هما أمران أحلاهما مر) ..وهو البيت الشهير لأبي فراس الحمداني .

... وطلب السيد إبراهيم ماخوس وزير الخارجية السورية الكلمة فقال : الآن وقد صدر القرار، أحب أن أسأل : هل صحيح ما تردده الصحافة الأجنبية من أن مفاوضات سرية تدور بين ألمانيا الغربية وبعض الدول العربية بشأن هذا الموضوع .. وأخذ يقرأ من بين أوراقه ( نشرت جريدة فرانكفورت زايتونج أن مفاوضات سرية جرت ببين ألمانيا الغربية والدول العربية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما على أن تدفع ألمانيا الغربية ألفا

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساء · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على طريق الهزيمة .. مع الملوك والرؤساءص ٢٠٨