إن هناك ـ أيها الإخوة والأخوات ـ جملة من المحاذير والمزالق حول موضوع التوبة يحسن بنا أن نقف عندها لنحذر منها وننفر من سلوكها، فكم زلت بها من قدم، وكم هوى بها من إنسان. ومن تلك المزالق والمحاذير:
أولاً: التسويف وتأجيل التوبة:
لا يزال كثير من المذنبين يؤخر رجلاً ويقدم أخرى في شأن التوبة، فمنهم من يؤخرها إلى ما بعد الزواج!! ومنهم من يضع في باله سناً افتراضياً إذا وصل إليه فإنه سيتوب!! ومنهم من يقول إذا وصلت إلى مرحلة الشيخوخة والهرم تبت إلى الله!! لكنَّ كثيراً من أولئك لم يمهلهم هادم اللذات وقاصم الجبابرة والسادات. فقد هجم عليهم وخابت آمالهم، وعاجلهم فخسروا الدنيا والآخرة ﴿أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.
إنه ـ يا عبد الله ـ ليس للمرء إلا روح واحدة، ليس له إلا فرصة واحدة، فإن ضاعت هذه الفرصة فإنه لا فرصة بعدها!!
إن التوبة واجبة على الفور يحرم التسويف فيها والتأجيل. يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها. فمتى أخّرها عصى الله بتأخيرها!! فإذا تاب من الذنب بقيت عليه توبة أخرى وهي توبته من تأخير التوبة» (1).
وقال ابن الجوزي في كتابه (بحر الدموع): «يا بطال! إلى كم تؤخر
(1) تهذيب مدارج السالكين 1/ 247.