فلما مضت أربعون ليلة إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني، فقال: اعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها؟ قال: لا، ولكن لا تقربها، فجاءت امرأة هلال بن أمية، فقالت: يا نبي الله، إن هلال بن أمية شيخ ضعيف، فهل تأذن لي أن أخدمه، قال: " نعم، ولكن لا يقربنك". قالت: يا نبي الله، ما به حركة لشيء ما زال متكئا (1) يبكي الليل والنهار مذ كان من أمره ما كان.
قال كعب: فلما طال علي البلاء، اقتحمت على أبي قتادة حائطه -وهو بن عمي- فسلمت عليه، فلم يرد علي، فقلت: أنشدك الله يا أبا قتادة، أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فقلت: أنشدك الله يا أبا قتادة، أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فقلت: أنشدك الله يا أبا قتادة، أتعلم أني أحب الله ورسوله؟ فقال: الله ورسوله أعلم. قال: فلم أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا، حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا، صليت على ظهر بيت لنا