ولسنا بحمد الله ومنه مما رمينا به في شيء، بل نقول: إن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما خاطب أمته قط بشيء لم يعقل عنه، ولا في سننه شيء لا يعلم معناه، ومن زعم أن السنن إذا صحت يجب أن تروى ويؤمن بها من غير أن تفسر ويعقل معناها، فقد قدح في الرسالة، اللهم إلا أن تكون السنن من الأخبار التي فيها صفات الله جل وعلا التي لا يقع فيها التكييف، بل على الناس الإيمان بها.
ومعنى هذا الخبر عندنا مما نقول في كتبنا: إن العرب تطلق اسم الشيء بالكلية على بعض أجزائه، وتطلق العرب في لغتها اسم النهاية على بدايتها، واسم البداية على نهايتها، أراد صلى الله عليه وسلم بقوله: "تدور رحى الإسلام على خمس وثلاثين، أو ست وثلاثين" زوال الأمر عن بني هاشم إلى بني أمية، لأن الحكمين كان في آخر سنة ست وثلاثين، فلما تلعثم الأمر على بني هاشم، وشاركهم فيه بنو أمية، أطلق صلى الله عليه وسلم اسم نهاية أمرهم على بدايته، وقد ذكرنا استخلافهم واحدا واحدا إلى أن مات عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومئة، وبايع الناس في ذلك يزيد بن عبد الملك، وتوفي يزيد بن عبد الملك ببلقاءة"1" من أرض الشام يوم الجمعة لخمس ليال بقين من شعبان