تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على إرادة الإنشاء، وهذا هو المراد.

يقول ابن الهمام -رحمه الله تعالى: " ... ثم لما علمنا أن الملاحظ من جهة الشرع في ثبوت الانعقاد ولزوم حكمه جانب الرضا كما نص عليه في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (سورة النساء، 29)، عددنا ثبوت الانعقاد ولزوم حكم العقد إلى كل لفظ يفيد ذلك بلا احتمال مساوياً للطرف الآخر ... لا باعتبار وضعه للإنشاء بل باعتبار استعماله في غرض تحقيقه واستفادة الرضا منه، حتى قلنا لو صرح بالاستفهام، اعتبر فهم الحال في شرح الطحاوي، لو قال: هل أعطيتنيها؟ فقال: أعطيت، إن كان المجلس للوعد، فوعد، وإن كان للعقد فنكاح" (27).

والوجه الثاني: أن الجواب بنعم يضمر فيه صيغة السؤال معادة ومجاباً عليها. فكأنه يقول: نعم أوافق على الزواج من فلانة، وهي تقول: نعم أوافق على الزواج من فلان وقريب منه ما جاء في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ (الأعراف: 44)، كان إقراراً منهم بوجدان ذلك لأنهم قد وجدوا فعلاً ما وعدهم ربهم (28)، فهذا يدل بلا احتمال على الرضا وإرادة إنشاء العقد.

الوجه الثالث: إن الملاحظ أن الموظف المتولي لإجراء عقد الزواج المدني، يوجه السؤال لكلا الطرفين لاستنطاقهما حتى يأتيا بصيغة تدل على رضاهما وإرادتهما لإنشاء العقد، وليس ليكون هو طرفاً في عقد الزواج، فجواب كل من المتعاقدين بـ: نعم، لا يمتنع الإضافة إليه من كل من المتعاقدين: رضيت، أو وافقت على الزواج من فلان أو فلانة ... فيكون جمع إلى قوله نعم، صيغة الماضي الدالة على إنشاء العقد، بلا خلاف.

ومن كل ما تقدم ندرك أن علة الحكم على الصيغة من تحقيقها لإرادة إنشاء العقد وإثبات رضا كلا الطرفين بهذا الأمر، قد وجدت هنا في صيغة عقد الزواج المدني مع انتفاء احتمال غيرها، مما يعني إمكانية القول بانعقاد الزواج بها، والله تعالى أعلم.

الزواج المدني · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزواج المدنيص ٩