تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على وجوب المهر حكماً للعقد ليس بمتقدم عليه" (135).

أما إثبات مهر المثل للزوجة عند عدم تسمية مهر لها في عقد الزواج فجاء استدلالاً بقصة قضائه - صلى الله عليه وسلم - في شأن امرأة تدعى بروع بنت واشق.

فعن علقمة بن قيس أن قوماً أتوا عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، فقالوا له: إن رجلاً منا تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً ولم يجمعها إليه حتى مات، فقال: سأقول فيها بجهد رأيي، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمني والله ورسوله منه بريء، أرى أن أجعل لها صداقاً كصداق نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشراً، قال: وذلك يسمع أناس من أشجع، فقاموا فقالوا: نشهد إنك قضيت بمثل الذي قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق، قال: فما رؤي عبد الله فرح بشيء ما فرح يومئذ إلا بإسلامه ... " (136).

وعقد الزواج المدني الذي نحن بصدده -كما تم بيانه- لا يشترط إسقاط المهر، كما لا يثبته، فيصح إلحاق حكمه بحكم عقد النكاح دون تسمية المهر فيه بالقول بصحته ووجوب مهر المثل للزوجة، كأثر وحكم تابع له (137).

لكن ينبغي التأكيد هنا أن مجرد عقد الزواج المدني لا يعطي حقاً للزوجة بالمطالبة بما ثبت وجوباً شرعياً حقاً لها في مهر المثل وحتى لو تم اتفاق طرفي عقد الزواج على مهر مسمى دون ذكره في العقد، فإن هذا الحق للزوجة في مهرها، لا يُحفظ لها ما لم تقبضه فعلاً من زوجها، مما يعني ضرورة دراسة طرق إثبات الحقوق المالية في القوانين الغربية للاستفادة منها في إثبات هذا الحق للزوجة حتى لا تضيع الحقوق على أصحابها والله المستعان.

المطلب الخامس: القول المختار في عقد الزواج المدني:

إن مما لا شك فيه أن عقد الزواج متى استكمل مقوماته وشروطه فإنه ينعقد صحيحاً، وتترتب عليه آثاره كاملة.

وبعد النظر والتأمل فيما هو عليه حال الزواج المدني، ندرك أنه بشروطه الخاصة الموضوعة من قبل القانون المدني في الدول الغربية، لا يضمن تحقق ما يشترط لصحة عقد الزواج شرعاً، فإنه على الرغم من اشتراطه لرضا المتعاقدين، و الذي يشكل ركن العقد الأساسي المعبّر عنه بالصيغة، إلا أنه أهمل أمر الولي واكتفى بإحضار شاهدين بالغين عاقلين دون اشتراط شروط أخرى فيهما، ولم يمنع في الوقت ذاته كون الشاهدين رجلين مسلمين.

ومع خلو صيغة العقد من أي ذكر للمهر، إلا أنها لا تشترط إسقاطه، مما يعني إمكانية القول بانعقاد الزواج انعقاداً صحيحاً تحت ما يسمى بالزواج المدني، وذلك بحرص المتعاقدين على استكمال ما قد

الزواج المدني · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الزواج المدنيص ٢٤