تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تفسير الخويي ابتدأت (الفاتحة) بقوله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة]، فوصف بأنه مالك جميع المخلوقين، وفي (الأنعام) و(الكهف) و(سبأ) و(فاطر) لم يوصف بذلك، بل بفرد من أفراد صفاته، وهو خلق السماوات والأرض والظلمات والنور في (الأنعام) [وإنزال الكتاب] في (الكهف)، وملك ما في السماوات وما في الأرض في (سبأ)، وخلقهما في (فاطر)؛ لأن (الفاتحة) أم القرآن ومطلعه، فناسب الإتيان فيها فأبلغ الصفات وأعمها وأشملها.

وفي العجائب للكرماني: إن قيل: كيف جاء ﴿يسئلونك﴾ أربع مرات بغير واو: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾ [البقرة: ٢٨٩]، ﴿يسئلونك ماذا ينفقون﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿يسئلونك عن الخمر﴾ [البقرة: ٢١٩]، ثم جاء ثلاث مرات بالواو: ﴿ويسئلونك ماذا ينفقون﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿ويسئلونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، ﴿ويسئلونك عن المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]؟ . قلنا: لأن سؤالهم عن الحوادث الأول وقع متفرقًا، وعن الحوادث الأخر وقع في وقت واحد، فجيء بحرف الجمع دلالة على ذلك.

فإن قيل: كيف جاء ﴿ويسئلونك عن الجبال فقل﴾ [طه: ١٠٥] وعادة القرآن مجيء ﴿قل﴾ في الجواب بلا رفاء. أجاب الكرماني بأن التقدير: «لو سئلت عنها فقل».

فإن قيل: كيف جاء ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ [البقرة: ١٨٦]، وعادة السؤال يجيء جوابه في القرآن بـ «قل»؟ قلنا: حذفت للإشارة إلى أن العبد في حالة الدعاء في أشرف المقامات لا واسطة بينه وبين مولاه.

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٦ · ص ٣٣٢