تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السّائِبِ أَوْ يَا أُمّ الْمُسَيّبِ تُزَفْزِفِينَ؟ " قَالَتِ: الْحُمّىَ. لاَ بَارَكَ اللّهَ فِيهَا. فَقَالَ "لاَ تَسُبّي الْحُمّىَ. فَإِنّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ. كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".

حدّثنا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيّ. حَدّثَنَا يَحَيَى بْنُ سَعِيدٍ وَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضّلِ. قَالاَ: حَدّثَنَا عِمْرَانُ، أَبُو بَكُرٍ. حَدّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبّاسٍ: أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنّةِ؟ قُلْتُ: بَلَىَ. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السّوْدَاءُ. أَتَتِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: إِنّي أُصْرَعُ. وَإِنّي أَتَكَشّفُ. فَادْعُ اللّهَ لِي. قَالَ "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنّةُ. وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ". قَالَتْ: أَصْبِرُ. قَالَتْ: فَإِنّي أَتَكَشّفُ. فَادْعُ اللّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشّفَ، فَدَعَا لَهَا.

قولها: (ما رأيت رجلاً أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العلماء الوجع هنا المرض والعرب تسمي كل مرض وجعاً.

قوله: (إنك لتوعك وعكاً شديداً) الوعك بإسكان العين قيل هو الحمى وقيل ألمها ومغثها، وقد وعك الرجل يوعك فهو موعوك. قوله: (يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية) هو بالغين المعجمة والنون.

قوله: (إن عائشة رضي الله عنها قالت للذين ضحكوا ممن عثر بطنب فسطاط لا تضحكوا) فيه النهي عن الضحك من مثل هذا إلا أن يحصل غلبة لا يمكن دفعه، وأما تعمده فمذموم لأن فيه إشماتاً بالمسلم وكسراً لقلبه، والطنب بضم النون وإسكانها هو الحبل الذي يشد به الفسطاط وهو الخباء ونحوه، ويقال فستاط بالتاء بدل الطاء، وفساط بحذفها مع تشديد السين والفاء مضمومة ومكسورة فيهن فصارت ست لغات. قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له درجة ومحيت عنه بها خطيئة" وفي رواية: "إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة" وفي بعض النسخ: "وحط عنه بها" وفي رواية: "إلا كتب الله له بها حسنة أو حطت عنه بها خطيئة". في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شيء من هذه الأمور، وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام ومصايب الدنيا وهمومها وإن قلت مشقتها، وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء، وحكى القاضي عن بعضهم أنها تكفر الخطايا فقط ولا ترفع درجة ولا تكتب حسنة، قال: وروي نحوه عن ابن مسعود قال: الوجع لا يكتب به أجر لكن تكفر به الخطايا فقط، واعتمد على الأحاديث التي فيها تكفير الخطايا ولم تبلغه الأحاديث التي ذكرها مسلم المصرحة برفع الدرجات وكتب الحسنات، قال العلماء: والحكمة في كون الأنبياء أشد بلاء ثم الأمثل فالأمثل أنهم مخصوصون بكمال الصبر وصحة الإحتساب ومعرفة أن ذلك نعمة من الله تعالى ليتم لهم الخير ويضاعف لهم الأجر ويظهر صبرهم ورضاهم. قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا قص الله بها من خطيئته" هكذا هو في معظم النسخ قص وفي بعضها نقص وكلاهما صحيح متقارب المعنى.

-قوله صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته" الوصب الوجع اللازم ومنه قوله تعالى: ﴿ولهم عذاب واصب﴾ أي لازم ثابت، والنصب التعب وقد نصب ينصب نصباً كفرح يفرح فرحاً ونصبه غيره وأنصبه لغتان، والسقم بضم السين وإسكان القاف وفتحهما

اليواقيت العشرية من كلام خير البرية · الصفحة ٥٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليواقيت العشرية من كلام خير البريةص ٥٥٧