تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ أَنّهُ قَالَ: أَعْطَىَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، رَهْطَا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ. بِمْثِلِ حَدِيثِ ابْن أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمّهِ. وَزَادَ: فَقُمْتُ إِلَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ.

وحدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيّ: حَدّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحمّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحمّدَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدّثُ هَذَا. فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي. ثُمّ قَالَ: "أَقِتَالاً؟ أَيْ سَعْدُ! إِنّي لأُعْطِي الرّجُلَ".

-فيه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. أما ألفاظه فقوله: (قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما) هو بفتح القاف. وقوله صلى الله عليه وسلم: (أو مسلم) هو بإسكان الواو. وقوله صلى الله عليه وسلم: (مخافة أن يكبه الله في النار) يكبه بفتح الياء يقال: أكب الرجل وكبه الله وهذا بناء غريب، فإن العادة أن يكون الفعل اللازم بغير همزة فيعدى بالهمزة وهنا عكسه، والضمير في يكبه يعود على المعطي أي أتألف قلبه بالإعطاء مخافة من كفره إذا لم يعط. وقوله: (أعطى رهطا) أي جماعة وأصله الجماعة دون العشرة. وقوله: (وهو أعجبهم إلي) أي أفضلهم وأصلحهم في اعتقادي. وقوله: (إني لأراه مؤمنا) هو بفتح الهمزة من لأراه أي لأعلمه ولا يجوز ضمها فإنه قال غلبني ما أعلم منه، ولأنه راجع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، ولو لم يكن جازما باعتقاده لما كرر المراجعة. وقوله: عن صالح عن ابن شهاب قال: حدثني عامر بن سعد، هؤلاء ثلاثة تابعيون يروي بعضهم عن بعض، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، فإن صالحا أكبر من الزهري. وأما فقهه ومعانيه ففيه الفرق بين الإسلام والإيمان، وفي هذه المسألة خلاف وكلام طويل، وقدتقدم بيان هذه المسألة وإيضاح شرحها في أول كتاب الإيمان، وفيه دلالة لمذهب أهل الحق في قولهم: إن الإقرار باللسان لا ينفع إلا إذا اقترن به الاعتقاد بالقلب، خلافا للكرامية وغلاة المرجئة في قولهم: يكفي الإقرار، وهذا خطأ ظاهر يراه إجماع المسلمين والنصوص في إكفار المنافقين وهذه صفتهم. وفيه الشفاعة إلى ولاة الأمور فيما ليس بمحرم. وفيه مراجعة المسؤول في الأمر الواحد. وفيه تنبيه المفضول الفاضل على ما يراه مصلحة. وفيه أن الفاضل لا يقبل ما يشار عليه به مطلقا بل يتأمله فإن لم تظهر مصلحته لم يعمل به. وفيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم القطع فيه. وفيه أن الإمام يصرف المال في مصالح المسلمين الأهم فالأهم. وفيه أنه لا يقطع لأحد بالجنة على التعيين إلا من ثبت فيه نص كالعشرة وأشباههم، وهذا مجمع عليه عند أهل السنة. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "أو مسلما" فليس فيه إنكار كونه مؤمنا، بل معناه النهي عن القطع بالإيمان، وأن لفظة الإسلام أولى به، فإن الإسلام معلوم بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد زعم صاحب التحرير أن في هذا الحديث إشارة إلى أن الرجل لم يكن مؤمنا وليس كما زعم بل فيه إشارة إلى إيمانه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جواب سعد: (إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه) معناه: أعطي من أخاف عليه لضعف إيمانه أن يكفر، وأدع غيره ممن هو أحب إلي منه لما أعلمه من طمأنينة قلبه وصلابة إيمانه. وأما قول مسلم رحمه الله في أول الباب: (حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر) فقال أبو علي الغساني: قال الحافظ أبو مسعود الدمشقي: هذا الحديث إنما يرويه سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري، قاله الحميدي وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح الجرجاني، كلهم عن سفيان عن معمر عن الزهري بإسناده، وهذا هو المحفوظ عن سفيان. وكذلك قال أبو الحسن الدارقطني في كتابه الاستدراكات. قلت: وهذا الذي قاله هؤلاء في هذا الإسناد، قد يقال: لا ينبغي أن يوافقوا عليه لأنه يحتمل أن سفيان سمعه من الزهري مرة وسمعه من

اليواقيت العشرية من كلام خير البرية · الصفحة ٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليواقيت العشرية من كلام خير البريةص ٤٧٧