معمر عن الزهري مرة فرواه على الوجهين فلا يقدح أحدهما في الاَخر، ولكن انضمت أمور اقتضت ما ذكروه: منها أن سفيان مدلس وقد قال عن. ومنها أن أكثر أصحابه رووه عن معمر، وقد يجاب عن هذا بما قدمناه من أن مسلما رحمه الله لا يروي عن مدلس قال عن إلا أن يثبت أنه سمعه ممن عنعن عنه وكيف كان، فهذا الكلام في الإسناد لا يؤثر في المتن فإنه صحيح على كل تقدير متصل، والله أعلم.
الياقوتة 31
- حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ: حدثنا سعيد: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أعظم المسلمين جرماً، من سأل عن شيء لم يُحرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته).
أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه وقوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ /المائدة: 101/.
ورواه مسلم في كتاب الفضائل باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - وترك إكثار سؤاله ...
شرح الحديث ... فتح الباري ... ابن حجر العسقلاني رحمه الله
قوله باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه وقوله تعالى ﴿لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم﴾ كأنه يريد ان يستدل بالآية على المدعي من الكراهة وهو مصير منه الى ترجيح بعض ما جاء في تفسيرها وقد ذكرت الاختلاف في سبب نزولها في تفسير سورة المائدة وترجيح بن المنير انه في كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن وصنيع البخاري يقتضيه والأحاديث التي ساقها في الباب تؤيده وقد اشتد إنكار جماعة من الفقهاء ذلك منهم القاضي أبو بكر بن العربي فقال اعتقد قوم من الغافلين منع السؤال عن النوازل الى ان تقع تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المسئلة في جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك انتهى وهو كما قال لأن ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي ويؤيده حديث سعد الذي صدر به المصنف الباب من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته فان مثل ذلك قد أمن وقوعه ويدخل في معنى حديث سعد ما أخرجه البزار وقال سنده صالح وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء رفعه ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فان الله لم يكن ينسى شيئا ثم تلا هذه الآية ﴿وما كان ربك نسيا﴾ وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء