النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده بمكة).
وفي الرواية الأخرى: (عن حميد عن ثلاثة ممن ولد سعد قالوا مرض سعد بمكة فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده) فهذه الرواية مرسلة والأولى متصلة لأن أولاد سعد تابعيون، وإنما ذكر مسلم هذه الروايات المختلفة في وصله وإرساله ليبين اختلاف الرواة في ذلك، قال القاضي: وهذا وشبهه من العلل التي وعد مسلم في خطبة كتابه أنه يذكرها في مواضعها فظن ظانون أنه يأتي بها مفردة وأنه توفي قبل ذكرها، والصواب أنه ذكرها في تضاعيف كتابه كما أوضحناه في أول هذا الشرح، ولا يقدح هذا الخلاف في صحة هذه الرواية ولا في صحة أصل الحديث، لأن أصل الحديث ثابت من طرق من غير جهة حميد عن أولاد سعد، وثبت وصله عنهم في بعض الطرق التي ذكرها مسلم، وقد قدمنا في أول هذا الشرح أن الحديث إذا روي متصلاً ومرسلاً فالصحيح الذي عليه المحققون أنه محكوم باتصاله لأنها زيادة ثقة، وقد عرض الدارقطني بتضعيف هذه الرواية وقد سبق الجواب عن اعتراضه الاَن وفي مواضع نحو هذا والله أعلم.
الياقوتة 31
حدثنا محمد بن غرير الزهري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه قال:
أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم رجلا لم يعطه، وهو أعجبهم إلي، فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته، فقلت: مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنا؟ قال: (أو مسلما). قال فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يا رسول الله، مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنا؟ قال: (أو مسلما). قال: فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يا رسول الله، مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنا قال: (أو مسلما). يعني: فقال: (إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكب في النار على وجهه).
وعن أبيه، عن صالح، عن إسماعيل بن محمد أنه قال: سمعت أبي يحدث