أهل مكة خاصة. قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم" قال القاضي: استدل به بعضهم على أن بقاء المهاجر بمكة كيف كان قادح في هجرته، قال: ولا دليل فيه عندي لأنه يحتمل أنه دعا لهم دعاء عاماً، ومعنى امض لأصحابي هجرتهم أي أتممها ولا تبطلها ولا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية. قوله صلى الله عليه وسلم: (لكن البائس سعد بن خولة) البائس هو الذي عليه أثر البؤس وهو الفقر والقلة. قوله: "يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة" قال العلماء: هذا من كلام الراوي وليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل انتهى كلامه صلى الله عليه وسلم بقوله: لكن البائس سعد بن خولة، فقال الراوي تفسيراً لمعنى هذا الكلام أنه يرثيه النبي صلى الله عليه وسلم ويتوجع له ويرق عليه لكونه مات بمكة، واختلفوا في قائل هذا الكلام من هو فقيل هو سعد بن أبي وقاص وقد جاء مفسراً في بعض الروايات، قال القاضي: وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهري، قال: واختلفوا في قصة سعد بن خولة فقيل لم يهاجر من مكة حتى مات بها، قال عيسى بن دينار وغيره وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدراً ثم انصرف إلى مكة وات بها، وقال ابن هشام: أنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدراً وغيرها وتوفي بمكة في حجة الوداع سنة عشر، وقيل توفي بها سنة سبع في الهدنة خرج مجتازاً من المدينة، فعلى هذا وعلى قول عيسى بن دينار سبب بؤسه سقوط هجرته لرجوعه مختاراً وموته بها، وعلى قول الاَخرين سبب بؤسه موته بمكة على أي حال كان وإن لم يكن باختياره لما فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت في دار هجرته والغربة عن وطنه إلى هجرة الله تعالى، قال القاضي: وقد روي في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خلف مع سعد بن أبي وقاص رجلاً وقال له إن توفي بمكة فلا تدفنه بها، وقد ذكر مسلم في الرواية الأخرى أنه كان يكره أن يموت في الأرض التي هاجر منها. وفي رواية أخرى لمسلم قال سعد بن أبي وقاص: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة، وسعد بن خولة هذا هو زوج سبيعة الأسلمية، وفي حديث سعد هذا جواز تخصيص عموم الوصية المذكورة في القرآن بالسنة وهو قول جمهور الأصوليين وهو الصحيح. قوله: (حدثنا أبو داود الحفري) هو بحاء مهملة ثم فاء مفتوحتين منسوب إلى الحفر بفتح الحاء والفاء وهي محلة بالكوفة كان أبو داود يسكنها، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان وأبو سعد السمعاني وغيرهما، واسم أبي داود هذا عمرو بن سعد الثقة الزاهد الصالح العابد، قال علي المديني: ما أعلم أني رأيت بالكوفة أعبد من أبي داود الحفري، وقال وكيع: إن كان يدفع بأحد في زماننا يعني البلاء والنوازل فبأبي داود توفي سنة ثلاث وقيل سنة ست ومائتين رحمه الله. قوله: (عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد كلهم يحدثه عن أبيه أن
اليواقيت العشرية من كلام خير البرية · الصفحة ٤٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
اليواقيت العشرية من كلام خير البريةص ٤٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي