هذا، فقال في حديثه: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فجمع بين عنقي وكتفي، ثم قال: (أقبل أي سعد، إني لأعطي الرجل)
وعن أبيه، عن صالح، عن إسماعيل بن محمد أنه قال: سمعت أبي يحدث هذا، فقال في حديثه: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فجمع بين عنقي وكتفي، ثم قال: (أقبل أي سعد، إني لأعطي الرجل
قال أبو عبد الله: ﴿فكبكبوا﴾ قلبوا. ﴿مكبا﴾: أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع على أحد، فإذا وقع الفعل، قلت: كبه الله لوجهه، وكببته أنا.
قال أبو عبد الله: صالح بن كيسان أكبر من الزهري، وهو قد أدرك ابن عمر.
أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب: قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾
ورواه مسلم في كتاب باب إعطاء من يخاف على إيمانه
شرح الحديث ... فتح الباري ... ابن حجر العسقلاني رحمه الله
قوله باب قول الله عز وجل ﴿لا يسألون الناس إلحافا ْ﴾ وكم الغنى وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يجد غنى يغنيه لقول الله عز وجل {(لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة: 273) هذه اللام التي في قوله لقول الله لام التعليل لأنه أورد الآية تفسيرا لقوله في الترجمة وكم الغنى وكأنه يقول وقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجد غنى يغنيه مبين لقدر الغنى لأن الله تعالى جعل الصدقة للفقراء الموصوفين بهذه الصفة أي من كان كذلك فليس بغني ومن كان بخلافها فهو غني فحاصله أن شرط السؤال عدم وجدان الغنى لوصف الله الفقراء بقوله ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ إذ من استطاع ضربا فيها فهو واجد لنوع من الغنى والمراد بالذين أحصروا الذين حصرهم الجهاد أي منعهم الاشتغال به من الضرب في الأرض أي التجارة لاشتغالهم به عن التكسب قال بن علية كل محيط يحصر بفتح أوله وضم الصاد والأعذار المانعة تحصر بضم المثناة وكسر الصاد أي تجعل المرء كالمحاط به وللفقراء يتعلق بمحذوف تقديره الإنفاق المقدم ذكره لهؤلاء انتهى وأما قول المصنف في الترجمة وكم الغنى فلم يذكر فيه حديثا صريحا فيحتمل أنه أشار إلى أنه لم يرد فيه شيء على شرطه ويحتمل أن يستفاد المراد من قوله في حديث أبي هريرة الذي لا يجد غنى يغنيه فإن معناه لا يجد شيئا يقع موقعا من حاجته فمن وجد ذلك كان غنيا وقد ورد فيه ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث بن مسعود مرفوعا من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش قيل يا رسول الله وما يغنيه قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف وقد تكلم فيه شعبة من أجل هذا الحديث وحدث به سفيان الثوري عن حكيم فقيل له إن شعبة لا يحدث عنه قال لقد حدثني به زبيد أبو عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد يعني شيخ حكيم أخرجه الترمذي أيضا ونص أحمد فيه