تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده اللّه عز وجل عزاً ولا فتح عبد باب مسئلة إلا فتح اللّه عليه باب فقر

وأحدثكم حديثاً فاحفظوه إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه اللّه مالاًوعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم للّه فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل عبد رزقه اللّه علماً ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء وعبد رزقه اللّه مالاً ولم يرزقه علماً يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل منه رحمه ولا يعلم للّه فيه حقاً فهذا بأخبث المنازل عبد لم يرزقه اللّه مالاً ولا علماً فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء

شرح ... فيض القدير ... الامام محمد عبد الرؤوف المناوي

- (ثلاث أقسم عليهن) أي أحلف على حقيقتهن (ما نقص مال عبد من صدقة) تصدق بها منه بل يبارك اللّه له فيه في الدنيا ما يجبر نقصه الحسي زيادة ويثيبه عليها في الآخرة (ولا ظلم عبد) بالبناء للمجهول (مظلمة صبر عليها إلا زاده اللّه عز وجل عزاً) في الدنيا والآخرة (ولا فتح عبد باب مسئلة إلا فتح اللّه عليه باب فقر) من حيث لا يحتسب (وأحدثكم حديثاً فاحفظوه) عني لعل اللّه أن ينفعكم به (إنما الدنيا لأربعة نفر) أي إنما حال أهلها حال أربعة: الأول (عبد رزقه اللّه مالاً) من جهة حل (وعلماً) من العلوم الشرعية النافعة في الدين (فهو يتقي فيه) أي في كل من المال والعلم (ربه) بأن ينفق من المال في وجوه القرب ويعمل بما علمه من العلم ويعلمه لوجه اللّه تعالى لا لغرض آخر (ويصل فيه رحمه) أي في المال بالصلة منه وفي العلم بإسعافه بجاه العلم ونحو ذلك (ويعلم للّه فيه حقاً) من وقف وإقراء وإفتاء وتدريس (فهذا) الإنسان القائم بذلك (بأفضل المنازل) عند اللّه تعالى لجمعه بين المال والعلم وجوزه لفضلهما في الدنيا والآخرة (و) الثاني (عبد رزقه اللّه علماً) من العلوم الشرعية (ولم يرزقه مالاً) يتصدق منه وينفق في وجوب القرب (فهو صادق النية يقول) فيما بينه وبين اللّه تعالى بصدق نية وصلاح طوية (لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان) أي الذي له مال ينفق منه في مرضاة اللّه ابتغاء لوجهه (فهو بنيته) أي يؤجر على حسبها ويعطى بقضيتها (فأجرهما سواء) أي فأجر علم هذا أو مال هذا سواء في المقدار أو فأجر عقد عزمه على أنه لو كان له من المال ما ينفق منه في الخير وأجر من له مال ينفق منه فيه سواء لأنه لو كان يملكه لفعل وعلى هذا فيكون أجر العلم زيادة له (و) الثالث (عبد رزقه اللّه مالاً ولم يرزقه علماً) أي من العلوم الشرعية وإن كان عنده من علم غيرها (يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه) أي لا يخافه فيه بأن لم يخرج ما فرض عليه من الزكاة (ولا يصل منه رحمه) أي قرابته (ولا يعلم للّه فيه حقاً) من إطعام جائع وكسوة عار وفك

اليواقيت العشرية من كلام خير البرية · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليواقيت العشرية من كلام خير البريةص ٤١٦