و المنكر، ولذكر الله أكبر (1)، و إذا أدى الصلاة كعادة من العادات لا كعبادة من العبادات، فإن الصلاة لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر، ومن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدة، كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام.
والصيام تدريب على الخلق الكريم وحسن المعاملة، والنبي صلى الله عليه وسلم و يقول: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه،، حديث صحيح (2).
وما يقال عن الصوم يقال عن الحج، قال تعالى: (الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وما تفعلوا من خير يعلمه الله، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقون يا أولي الألباب) (3).
أما الزكاة، فلا يستطيع أحد من المسلمين وغيرهم أن ينکر نفعها أو يتنگر الفضلها البالغ في الخلق الكريم وحسن المعاملة، فإنها تجد المرء من أنانيته الطاغية في حب المال حبا جما، وتجعله يتنازل عن جزء من ماله للفقراء والمحتاجين و الأيتام والضعفاء والآخرين الذين يستحقون الزكاة و يستحقون الصدقة، وتجعله يؤثر غيره على نفسه بماله ولا يستأثر به وحده لنفسه وأهله ومن يعول، كما أن الزكاة تذيب الفوارق الطبقية وتزيد من الترابط في المجتمع الإسلامي و تصونه من الصراع الطبقي الذي حطم كثيرا من المجتمعات الأخرى.
كل هذه العبادات، وعلى رأسها التوحيد المطلق الصافي النقي و العقيدة السليمة النقية من الشرك التي يتدفق بها الدين الحنيف، تدريب عملي على
(1) الاية الكريمة من سورة العنكبوت (29: 45)
(2) رواه البخاري و أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد في مسند، انظر مختصر شرح الجامع الصغير للمناوي، (314/ 2)
(3) الآية الكريمة من سورة البقرة (2: 197).