تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تداعى له سائر أعضاء الجسد معاناة السهر والحمى!

هذا المجتمع بمثل هذا السمو الروحي والمادي، لا بد أن يكون مجتمع سعيد في الدنيا أيام السلام، قويا لا يغلب أبدا، سعيدا في الآخرة، عزيزة في الدنيا والآخرة، مثالية بين المجتمعات، يقود المجتمعات الأخرى إلى الحق والفضيلة والحضارة و السلام.

وليس من السهل أن يحب المرء لأخيه ما يحبه لنفسه، إذ أن الإنسان لجبل على حب ذاته، وتفضيل الذات على غيرها، وتقديم مصلحتها على المصالح الأخرى،

ولكن العبادات تجعل المسلم الحق يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ولا يقدم مصلحته على مصالح غيره، بل يجعل مصلحته كمصالح الآخرين، وقد يسمو فينسى نفسه من أجل إخوته، فيفضلهم على نفسه، ويقدم مصالحهم على مصلحته.

ويتساءل المرء حين يقرأ التاريخ الإسلامي: ما عدد الشرطة التي كانت في المدينة المنورة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ة لتوطيد الأمن والنظام؟، ما عدد المحاكم التي كانت تقضي بين الناس؟، ما عدد القضاة الذين كانوا يقضون بين الناس؟، ما عدد السجون والمعتقلات التي يزج فيها المسجونونو المعتقلون؟. كم عدد المعتقلين والمسجونين حين ذاك؟

لا شيء من ذلك في المدينة المنورة!

لقد حقق المجتمع الإسلامي بفضل الإسلام أحلام الفلاسفة و الحكماء في جمهورية أفلاطون و المدينة الفاضلة، ولكن الإسلام تفوق على ما تخيله الفلاسفة و الحكماء فواقا بعيد.

هذا المجتمع الذي يمكن أن نطلق عليه: مجتمع المحبة والإخاء، كان الفرد المؤمن فيه يدعو ربه بهذا الدعاء القرآني: و والذين جاءوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٣٢٠