الجاهلية، سجن الآباء أبناءهم على الإسلام أيضا بعد مرور أربعة عشر قرنا على عهد الرسالة تمسكا بمقتضيات التقدمية، وهكذا يعيد التاريخ نفسه بالرغم من مرور القرون الطوال.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا کا بدأ، فطوبى للغرباء (1)
ولعل من المفيد أن نقف قليلا عند هذا الحديث الشريف الذي وصف حال الإسلام في أول عهد الناس به و في آخر عهدهم أو في آخر عهودهم.
وقد جاء في شرح مسلم للنووي لهذا الحديث ما مختصره: طوبى: علي من الطيب، قاله الفراء، وفيها لغتان: تقول العرب: طوباك وطوبى لك. وأما معنى طوبي، فاختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: و طوبي هم وحسن مآب) (2). فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معناه: فرح وفرة عين، وقال عكرمة: يعم مالهم، وقال الضحاك: غبطة لهم، وقال قتادة: حسنى لهم، وعن قتادة أيضا: أصابوا خيرا. وقال إبراهيم: خير لهم وكرامة، وقال ابن عجلان: دوام الخير، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجة.
وأما معنى الحديث، فقاله القاضي عياض رحمه الله: في قوله غريبا: روي عن مالك رضي الله عنه: أن معناه: في المدينة، وأن الإسلام بدأ فيها غريبا وسيعود إليها. قال القاضي عياض: وظاهر الحديث العموم، وأن الإسلام بدأ في أحاد من الناس وقلة، ثم انتشر وظهر، ثم سيلحقه النقص والإخلال، حتى لا يبقى إلا في أحاد الناس وقلة أيضا کا بدأه (3).
(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان عن أبي هريرة، والترملت في كتاب الإيمان عن ابن مسعود، وابن ماجه في كتاب الفتن عن أنس، والطبراني في الكبير عرسان و سهل بن سعد وابن عباس، حديث صحيح، و انطر مختصر شرح الجامع الصغير المناهي (9/ 133) و مختار الحسن و الصحيح من الحديث الشريف (46)، ورواه أحمد بن حيل انط مفتاح كوز السنة (370)
(2) الآية الكريمة من صورة الي عن (13: 29)
(3) شرح النووي على مسلم، کتاب الإيمان (2191 - 217).و انظر كتاب جامع الأصول من أحاديث -