تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و يتظاهرون بتقبل صبغتهم و إقبال الناس عليها، فهؤلاء المشجعون والمتظاهرون أصحاب مصالح أو منافقون أو جبناء.

والواقع أن (كمية) المثقفين والعلياء زادت، ولكن (نوعيتهم قلت، و زادت كمية المطبوعات ولكن نوعيتها قلت أيضا.

وازداد العال وفرص العمل، وقل الإنتاج؛ وكثرت المحركات الزراعية الحديثة، ولكن الأرض المزروعة قلت!

والعدو الصهيوني يجثم على أرضنا المحتلة، ولكننا نرفض الهزيمة بادعاء النصر دون اتخاذ أسبابه.

وكلنا المرأة بقيود العمل في ميادين لم تخلق لها، فخربت بيتها ولم تعمر عملها. ثم نزعم أننا حررنا المرأة.

ولو أن الضمائر حية، لما تقدمنا إلى الوراء!

إن الصداقة التي عرفناها في الكتب ولمسناها في جيلنا قد اختفت اليوم، ولا رابط إلا المصلحة الشخصية وحدها!

قد كان أفراد جيلنا بهبون لمساعدة غيرهم، واليوم تجد من يعتدي على امرأة ضعيفة أو رجل هرم، في الشارع أمام سمع و بصر الآخرين، وليس من يمد يد العون للضحية!

هناك بالطبع أناس يهتمون بغيرهم تطوعا لوجه الله، لكن الأغلبية انغلقت على ذاتها في لا مبالاة محزنة، لأنها تأقلمت على الأنانية، فلا تفكر إلا في نفسها، ولا تريد الخير إلآ لها، ولا تؤدي خدمة إلا لقاء مكسب مادي.

وأكاد أتبين بأن سمات النخوة والمروءة والكرم والات الأخلاقية المتميزة التي لا يمكن أن يعتبر الإنسان بذونها إنسانا و التي تتعدى في الذات إلى ذات أخرى، فتعين الناس على نوائب الدهر، أصبحت غريبة حتى في الجزيرة العربية أرض الرسالات السماوية، وأصبح الذي يصل الرحم، ويصدق الحديث، و يحمل الكل (1)، و يكسب المعدوم، ويقري الضيف، و يعين على

(1) الكل: من لا والله له ولا والله، ومن بكون عبئا على غيره، وفي التنزيل العزيز: (وهو كل على مولاه) و الثقيل لان فيه، و الضعيف،

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٩٠