ولست أنسى أبدا أيام شهر مايس (مايو) سنة 1941 الميلادية، يوم كان الجيش العراقي مشتبها بالانكليز في حرب طاحنة ضروس أيام ثورة العراق بقيادة رشيد عالي الكيلاني رحمه الله، وصلاح الدين الصباغ ومحمود سلان وفهمي سعيد و كامل شبيب و يونس السبعاوي عليهم رحمة الله، وكان الضباط المتدينون يستقلون دفاعا عن وطنهم، وكان الضباط المستهترون يلعنون الحرب والوطن لأنهم حرموا من مبادلهم، وكان أحد الضباط يجب راقصة من الراقصات، فكان يصيح بأعلى صوته: و عيوني فلانة ... أين أنت الأن!، ثم ينهمر الدمع من عينيه!
وكلف هذا الضابط بواجب قتالي في يوم من الأيام، فأصفر وجهه اصفرار الموت، وتمارض ثم راجع المستشفى وحصل على استراحة لمدة يومين. وحين خلا هذا المخنث إلى كأسه وأقرانه، أظهر أنه معارض وليس مريضا،
لأنه كما قال: من أجل ماذا أموت وأترك فلانة في أحضان فلان و فلان!.
تلك لمحات من التربية اللاأخلاقية التي فرضها المستعمر على الضباط العرب و المسلمين
فهل يستغرب عاقل واحد بعد ذلك من انتصار مليونين ونصف المليون صهيوني على العرب و تعدادهم مئة وخمسون مليونا؟
ومضي الاستعار وجاء الاستقلال، فلم تتغير تربية الضباط بخاصة والعسكريين بعامة، بل زادت تربيتهم الاستعمارية سوءا على سوء.
لقد كان في سجون قاسم العراق ومعتقلاته عدد كبير من الضباط، كلهم عرب خلص ومسلمون حركيون، وكانوا يقيمون شعائر الصلاة و يتلون القرآن وكتب الدين علنا بالرغم من عدا، حراسهم و الموكلين بهم لهذا الاتجاه.
فهل من الصدف اعتقال وسجن و إعدام و سحل الضباط المتدينين العرب المسلمين، دون غيرهم من منتسي الأديان والقوميات الذين تولوا قيادة الجيش