والواقع أن بالأمكان الوقوف أمام تيار الانحلال والتفسخ الجارف في البلاد العربية والإسلامية، و بالامكان صده و إيقافه عند حده بكل سهولة بالنسبة للرجل الحريص على أبناء بلده ومثله العليا، لا بالنسبة لأشباه الرجال الذين لا يهمهم أن يکسروا إناء العسل ليقطعوا عنه لطعة واحدة، ولا بأس أن يتبدد سائره في التراب.
وقد جربت الوقوف أمام التيار الجارف وصده وإيقافه عند حده، فنجحت في هذا المجال أعظم النجاح.
: فقد حدث عام 1964 م أن توليت منصب وزارة التربية والتعليم وكالة بعد سفر الوزير أصالة إلى الخارج.
وجاءتني جملة دعوات من المدارس لحضور الحفلات الربيعية، التي كان على الوزير حضورها تشجيعا وتقويما للفعاليات المدرسية وتقديم الجوائز.
ولبيت أول دعوة، وقد رافقني مدير الفنون العام في الوزارة، فرأيت فعاليات يندى لها الجبين، لأنها مقتصرة على الرقص الداعر بالثياب الفاضحة والاغاني الماجنة
وامتعضت امتعاضة واضحة لم يكن بالامكان إخفاؤه، فغادرت الحفلة على عجل دون شكر القائمين عليها ولا توديعهم
ولحقني أحدهم بدفتر الزيارات التي يسجل فيه الزائرون انطباعاتهم، فأخذت الدفتر وسجلت فيه هذه الكليات: نريد أمهات صالحات .... لا راقصات!»، ثم مضيت لا ألوي على شيء.
وفي اليوم التالي لبيت دعوة ثانية في مدرسة أخرى، فإذا بمنهج الحفلة قد انقلب رأسا على عقب، فجرى تمثيل بطولات عربية وإسلامية، مع فعاليات مدرسية ذات طابع جدي.
هكذا بين عشية وضحاها، تبذل الحال غير الحال.