وقصد بها الشافعية قسمة المنافع حيث قال النووي - رحمه الله-: (تقسم المنافع كما تقسم الأعيان وطريق قسمتها المهايأة مياومة، أو مشاهرة أو مُسَانََهَةً) (1).
وعند الحنابلة: (معاوضة، حيث كانت استيفاءً للمنفعة من مثلها في زمن آخر) (2).
فيلاحظ في كل هذه التعاريف أن المقصود هو اقتسام الشركاء لمنافع الأعيان؛ لذا كان محلها المنافع دون الأعيان. (3) وعليه فتعريف الحنفية، وابن تيمية- رحمهم الله- أرجح -والله أعلم- لتناوله للمعرَّف بعبارة موجزة مختصرة.
مشروعية المهايأة:
والأصل في مشروعيتها الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول:
أما الكتاب:
فقوله تعالى: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: 155] (وهذا هو المهايأة) (4).
وقوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾ [القمر: 28] فدلت على جواز المهايأة على الماء لأنهم جعلوا شرب الماء يوماً للناقة ويوماً لهم وهذا هو
(1) روضة الطالبين: (11/ 217) وانظر: الهيثمي: تحفة المحتاج: (10/ 200) والشربيني: مغني المحتاج (6/ 337 - 338).
(2) المرداوي: (11/ 340).
(3) ينظر: الكاساني: بدائع الصنائع: (7/ 32).
(4) السرخسي: المبسوط: (20/ 170).