المبحث الأول:
معنى الوقف المشترك
يتضح ذلك من خلال التعريف اللغوي والاصطلاحي لكلمتي وقف ومشترك.
أولاً: الوقف لغة:
قال ابن فارس ـ رحمه الله ـ: (الواو والقاف والفاء: أصلٌ واحدٌ، يدل على تمكث في شيء) (1)
والوقف مصدر وقف يقف ومعناه: الحبس. (2)
يقال: وقفت الأرض، ولا يقال: أوقفت (3). قال الجوهري - رحمه الله -: (وليس في الكلام أوقفت إلا حرفاً واحداً، أوقفت عن الأمر الذي كنت فيه، أي: أقلعت) (4).
ثانياً: الوقف اصطلاحاً:
اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الوقف، وذلك تبعاً لاختلاف مذاهبهم الفقهية تجاه الوقف، وسأقتصر على تعريف الحنابلة - رحمهم الله -؛ لكونه الأقرب (5) - من وجهة نظري - في تحديد معنى الوقف.
يقول ابن قدامة - رحمه الله - في تعريفه للوقف بأنه: (تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة) (6).
(1) معجم مقاييس اللغة مادة (وقف): (1101).
(2) ينظر: الأزهري: تهذيب اللغة: مادة: وقف: (9/ 333) والجوهري: الصحاح: مادة: وقف: (4/ 1440)
(3) ينظر الجوهري: الصحاح: مادة: وقف: (4/ 1440)
(4) المصدر نفسه.
(5) وذلك لأمور: منها: أنه أقرب لنص الحديث، حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه - (حبس الأصل وسبل الثمرة) سيأتي تخريجه صفحة: (18)، وسلامته من الاعتراضات، كما أنه لم يتطرق لتفصيلات قد تخرج التعريف عن دلالته، وتبعده عن الغرض الذي وضع لأجله.
(6) المغني: (5/ 597) ولمعرفة تعريفات المذاهب الأخرى ينظر: السرخسي: المبسوط: (21/ 27) حاشية الخرشي على خليل (7/ 78) والرملي: نهاية المحتاج: (5/ 354).