تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه أيضا: الأخذ بعزيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو أدى الى القتل وهذا هو الأولى، يدل عليه ما جاء عن النبي: mohmad 1[1]: أنه قال: سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال كلمة حق لسلطان جائر، فقتله.

فأمر الحاكم الظالم ونهيه مع احتمال بطشه، أولى من السكوت عنه، لأن النبي: mohmad 1[1]: جعله قريناً لحمزة بن عبدالمطلب في مرتبة الشهادة العالية.

ويلاحظ هنا: ان ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند خوف الضرر رخصة، كما لو كان المأمور حاكماً ظالماً يقتل من يأمره و ينهاه، وأن الأخذ بالعزيمة أولى، كما قلنا، إلا ان هذا الحكم إنما هو بالجزء، لا بالكل، بمعنى: أنه يخص الفرد لا الأمة كلها، فلا يجوز أن تهجر الأمة كلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً من السلطان الجائر لأنه - أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- فرض على الكفاية، فيجب أن يتحقق في الأمة وإن كان فيه هلاك النفس. ألا يرى أن الجهاد فرض على الكفاية، ويجب أن تقوم به الأمة ولو أدى الى ذهاب المهج وتلف الأرواح؟ فالأمر بالمعروف في هذه الحالة ضرب من ضروب الجهاد، لا يجوز للأمة أن تتخلى عنه و لو أدى ذلك إلى قتل بعض الأفراد.

وقد يكون الأخذ بالرخصة واجباً: كما في تناول الميتة عند الضرورة، بحيث

- 53 -

إذا لم يأكلها المضطر مات جوعاً، فإذا لم يفعل كان آثماً لتسببه في قتل نفسه، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء:29 [، ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195 [

وتعليل ذلك: ان الميتة ونحوها من المحرمات كالخمر، إنما حرمت لما فيها من

افساد النفوس والعقول، ولكن إذا تعينت سبيلاً لحفظ النفس ودفع الهلاك عنها، كان تناولها واجباً، لأنه ليس من حق الانسان أن يتلف نفسه، أو يعرضها للتلف في غير الحالات المأذون فيها شرعاً، لأن نفس الإنسان ليست ملكه حقيقةً، وإنما هي ملك خالقها وهو الله جل جلاله وقد أودعها عند الإنسان، وليس من حق الوديع أن يتصرف في الوديعة بغير إذن مالكها، وهذا النوع من الرخصة: أي ما كان الأخذ بها واجباً، هوما سماه الحنفية برخصة الإسقاط، لأن الحكم الأصلي سقط في هذه الحالة، ولم يبق في المسألة إلا حكم واحد: هو الاخذ بالرخصة.

- 54 -

المبحث الثالث

اقسام الحكم الوضعي

المطلب الأول

السبب

46 - السبب في اللغة: ما يتوصل به الى مقصود ما.

وفي الاصطلاح: ما جعله الشرع معرفاً لحكم شرعي، بحيث يوجد هذا الحكم عند، وجوده و ينعدم عند عدمه (1).

وعلى هذا يمكن تعريف السبب في الاصطلاح: بأنه كل أمر جعل الشارع وجوده علامةً على وجود الحكم، وعدمه علامةً عل عدمه، كالزنا لوجوب الحد، والجنون لوجوب الحجر، والغصب لوجوب رد المغصوب إن كان قائماً ومثله، أو قيمته إن كان هالكاً. فإذا انتفى الزنا والجنون والغضب: انتفى وجوب الحد (العقوبة) والحجر والرد أو الضمان.

47 - أقسام السبب:

السبب باعتباره فعلاً للمكلف، أو ليس فعلاً له، ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: سبب ليس فعلاً للمكلف ولا مقدوراً له، ومع هذا إذا وجد، وجد الحكم، لأن الشارع ربط الحكم به وجوداً وعدماً، فهو إمارة لوجود الحكم وعلامة لظهوره. كدلوك الشمس لوجوب الصلاة، وشهر رمضان لوجوب الصيام، والاضطرار لإباحة الميتة، والجنون والصغر لوجوب الحجر.

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ٢٦