(1) المستصفي للغزالي ج 1 ص 93 - 94، الآمدي ج 1 ص 11 و ما بعدها.
- 55 –
القسم الثاني: سبب هو فعل للمكلف وفي قدرته، كالسفر لإباحة الفطر، والقتل العمد العدوان لوجوب القصاص، والعقود والتصرفات المختلفة لترتب آثارها: كالبيع لملك المبيع من قبل المشتري، وإباحة الانتفاع له به.
وهذا القسم من السبب، أي ما كان فعلاً للمكلف، ننظر إليه نظرين:
الأول: باعتباره فعلاً للمكلف، فيكون داخلاً في خطاب التكليف، وتجري عليه أحكامه، فيكون مطلوباً فعله، أو مطلوباً تركه، أو مخيراً فيه.
الثاني: باعتبار ما رتب عليه الشارع من أحكام أخرى، فيعد من أقسام الحكم الوضعي (1).
فالنكاح يكون واجباً عند خوف الوقوع في الزنى، والقدرة على تكاليف النكاح، والوجوب حكم تكليفي. ويكون سبباً، فتترتب عليه جميع الآثار الشرعية من وجوب المهر والنفقة والتوارث، والسببية حكم وضعي.
والقتل العمد العدوان مطلوب الترك جزماً، وهذا حكم تكليفي، وهو سبب وجوب القصاص. وهذا حكم وضعي.
والبيع مباح وهذا حكم تكليفي، وهو سبب لثبوت ملك البائع للثمن، والمشتري للمبيع وهذا حكم وضعي.
48 - وينقسم السبب أيضاً باعتبار ما يترتب عليه، الى قسمين:
الأول: سبب لحكم تكليفي: كالسفر لإباحة الفطر، وملك النصاب لوجوب الزكاة.
الثاني: سبب لحكم هو أثر لفعل المكلف، كالبيع لملك المبيع من قبل المشتري، و الوقف لإزالة الملك من الواقف، والنكاح سبب للحل بين الزوجين، والطلاق لإزالة الحل بينهما.
- 56 -
__________
(1) الشاطبي ج 1 ص 188.
49 - ربط الأسباب بالمسببات:
المسببات تترتب على أسبابها إذا وجدت هذه الأسباب، وتحققت شرعاً لترتب
الأحكام عليها، فالقرابة سبب للإرث، وشرطه: موت المورِّث، وتحقق حياة الوارث حقيقةً، أو حكماً، والمانع: هو القتل العمد العدوان، أو اختلاف الدين، فإذا وجد السبب، وتحققت شروطه، وانتفت الموانع ترتب عليه أثره وهو الميراث، واذا انتفى الشرط، أو وجد المانع فإن السبب لا يكون سبباً منتجاً أثره.
وترتب المسببات عل أسبابها الشرعية، يكون بحكم الشارع، ولا دخل في ذلك لرضا المكلف أو عدم رضاه، فالشارع هو الذي جعل الأسباب مفضيةً الى مسبباتها، سواء أرادها المكلف أم لم يردها، رضي بها أو لم يرض بها، فالأبن يرث أباه: لأن البنوة سبب الميراث بحكم الشارع و وضعه، ولو لم يرده المورث أو رده الوارث، والذي يعقد النكاح على أن لا مهر للزوجة أو لا نفقة لها أو لا توارث بينهما، كان ما اشترطه لغواً لا قيمة له: لأن الشارع هو الذي حكم بترتب هذه الآثار و غيرها على عقد النكاح،، فيجب المهر للزوجة وتثبت النفقة لها ويجري التوارث بينهما.
وهكذا بقية الأسباب، تفضى إلى آثارها المقررة لها شرعاً ولولم يردها المكلف
50 - السبب والعلة: