تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [النور:6] إلخ. فصار حكم الزوج إذا قذف زوجته ولم يكن عنده بينة أن

يلاعن، أي يحلف أمام القاضي أربع مرات بالله تعالى إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى ويحلف الخامسة أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين، ثم تحلف الزوجة

388

أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنى، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإذا تم اللعان بين الزوجين فرق القاضى بينهما.

- 369 حكمة النسخ:

النسخ وقع فعلاً في الشريعة كما قلنا، والحكمة منها: مراعاة مصالح العباد، ذلك أن المقصد الأصلي من تشريع الأحكام: تحقيق مصالح العباد، كما بينا سابقاً، فإذا رُئي أن المصلحة تقتضي في زمان ما تبديل هذا الحكم، كان هذا التبديل يتفق والقصد من التشريع. كما إن النسخ يتفق والأصل المقرر في الشريعة وهو التدرج في تشريع الأحكام رعاية لمصالح العباد، فمن ذلك: الصلاة شرعت أولاً ركعتين في الغداة، وركعتين في العشي، ثم جعلت خمس صلوات في أوقاتها الحالية وبركعاتها المعروفة، بعد أن تروضت النفوس عليها وأطمأنت بها.

- 370 النسخ والتخصيص:

قد يلتبس النسخ الجزئي بالتخصيص، ذلك أن تخصيص العام يرفع حكمه عن بعض أفراده ويجعله قاصراً على ما عدا ما تناوله المخصص. وكذلك النسخ الجزئي، يرفع حكم العام عن بعض أفراده ويجعل الحكم قاصراً على البعض الآخر.

ومع هذا فإن بينهما فرقاً، هو أنه في حالة النسخ يكون الحكم قد تناول جميع الأفراد ابتداء، ثم رفع بالنسبة إلى بعضها بالدليل الناسخ وبقي الحكم فيما عدا ذلك. أما في حالة التخصيص، فإن حكم العام تعلق ببعض أفراده ابتداء، بمعنى: أن المخصص كشف لنا أن مراد المشرع من العام من أول الأمر لم يكن شمول جميع أفراد العام بالحكم بل بعضها، ولهذا يشترط في المخصص أن يكون مقارناً للعام، أوعلى

الأقل وارداً قبل العمل به. وبخلاف النسخ الجزئي، إذ يشترط فيه أن يكون متراخياً عن وقت العمل به.

389

-371 أنواع النسخ:

النسخ قد يكون صريحاً بأن ينص الشارع صراحة على النسخ، ومثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم ﴿:كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة﴾.

وقد يكون النسخ ضمنياً، بمعنى: أن الشارع لا ينص صراحة على النسخ، ولكن يشرع حكماً معارضاً لحكم سابق دون نص صريح على نسخ الأول ولا يمكن الجمع بينهما، فيكون تشريع الحكم اللاحق ناسخاً -ضمناً -للحكم السابق.

ومثال النسخ الضمني: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة:240] فهذه الآية أفادت أن عدة المتوفى عنها زوجها سنة كاملة، وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم ورد قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة:234] فهذه الآية دلت على أن عدة المتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام، فتكون ناسخة -ضمناً -لحكم الآية الأولى، لأنها نزلت بعدها.

- 372 وقت النسخ، وما يجوز نسخه من الأحكام:

النسخ إنما يكون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فقط، فلا يجوز بعد وفاته، لأن النسخ يكون بالوحي ولا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن النسخ يجب أن يكون بقوة المنسوخ، كما سنذكر، ولا شيء في قوة الوحي إلا الوحي

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ٢١٥