تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما كانت مصلحة في ميزان الشرع لا في ميزان الأهواء والشهوات، فالإنسان قد يرى - مدفعواً بهواه -النافع ضاراً، والضار نافعاً، متأثراً بشهواته النفسية وتطلعهواستشرافه إلى النفع العاجل اليسير، دون التفات إلى الضرر الآجل الجسيم، فقد يرى أن من النفع له أكل مال الناس بالباطل بالأساليب الخفية الملتوية، أو باحتكار أقواتهم، أو بأخذ الربا ليزيد ماله بهذا الطريق المحرم الخبيث، أو يقعد عن الجهاد ليتمتع بمتع الحياة، وينسى هذا الإنسان أن هذه المنافع صورية لا حقيقية، إذ هي في

1 - ((الموافقات)) للشاطبي ج

(2) ص (252) وما بعدها، الشيخ خلافه من (232) وما بعدها، ((مذكرات في أصول الفقه)) لاستاذنا الزانز ف رحمه الله تعالى

378

جوهرها ضرر محض في العاجل والآجل.

من أجل هذا كله كان لا بد من بيان مقاصد الشريعة العامة، ليكون المكلف على علم بها فيعرف ما يأخذ وما يذر، ويزن بها مصالحه وأضراره.

ومقصد الشريعة، كما قلنا: تحقيق مصالح العباد بالإيجاد لها أولاً، ثم بحفظها ثانياً. وهذه المصالح هي -حسب الاستقراء -ثلاثة أنواع: الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات. ولكل نوع منها مكملات، كما أنها ليست في الأهمية على مرتبة واحدة، وهاك البيان:

361 - الضروريات:

ويقصد بها: المصالح التي تتوقف عليها حياة الناس وقيام المجتمع واستقراره، بحيث إذا فاتت اختل نظام الحياة وساد الناس هرج ومرج، وعمت أمورهم الفوضى والاضطراب ولحقهم الشقاء في الدنيا والعذاب في الآخرة.

وهذه الضروريات هي: الدين، والنفس، والمقل، والنسل، والمال ..

وهذه المصالح راعتها الشرائع جميعاً، وإن اختلفت في طرق رعايتها والمحافظة عليها. والشريعة الإسلامية -وهي خاتمة الشرائع -راعتها على أتم وجوه الرعاية، فشرعت الأحكام لإيجادها أولاً، والمحافظة عليها ثانياً.

فالدين شرع لإيجاده: الإيمان بأركانه، وأركانه هي: الشهادتان ولوازمهما، والعقائد الأخرى كالإيمان بالبعث والحساب. وأصول العبادات: كالصلاة والصيام والحج والزكاة. فبهذه الأمور يوجد الدين وتستقيم أمور الناس وأحوالهم، ويقوم المجتمع على أساس قوي متين.

وشرع للمحافظة على الدين: الدعوة إليه، ورد الاعتداء عنه، ووجوب الجهاد ضد من يريد إبطاله ومحو معالمه، وعقوبة من يرتد عنه، ومنع من يشكك الناس في عقيدتهم، ومنع الافتاء بالباطل، أو بتحريف الأحكام ونحو ذلك.

والنفس شرع لإيجادها: الزواج. وشرع لحفظها: وجوب تناول ما به قوامها

379

من طعام وشراب ومعاقبة من يعتدي عليها، وتحريم تعريضها للهلكة.

والعقل، وهبهُ الله للناس فهم في أصله سواء. وشرع لحفظه: تحريم ما يفسده من كل مسكر، ومعاقبة من يتناول المسكرات والمخدرات.

والنسل، شرع لإيجاده: الزواج الشرعي. وشرع لحفظه وعدم اختلاطه: تحريم الزنى وعقوبة مرتكبيه، وتحريم القذف ومعاقبة القاذف. وتحريم الإجهاض ومنع الحمل إلا للضرورة.

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ٢١٠