الثاني: قصر عدد الزوجات على أربع كحد أقصى للتعدد.
الثالث: الاقتصار على واحدة عند خوف الجور.
وهذه المعاني الثلاثة تفهم من عبارة النص وألفاظه، وكلها مقصودة من سياقه، إلا أن المعنى الأول هو المقصود التبعي من سياق الآية، لأن الآية سيقت أصلاً للدلالة على المعنيين الأخيرين.
- 343 عبارة النص في القوانين:
والأمثلة على المفهوم من عبارة النص في القوانين الوضعية كثيرة جداً، لأن كل نص قانوني إنما ساقه واضع القانون ليدل به على حكم خاص، وصاغ ألفاظ النص
355
وعباراته لتدل دلالة واضحة عليه. فكل نص قانوني في أي قانون، لا بد أن يكون له معنى تدل عليه عبارته، من ذلك نص المادة 1050 من القانون المدني العراقي يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي قررها: ((القانون وبالطريقة التي يرسمها، ويكون ذلك في مقابل تعويض عادل يدفع إليه مقدما ((فهذا النص دل بعبارته على صيانة حق الملكية وعدم نزعها من صاحبها إلا في الأحوال التي نص عليها القانون، وبعد دفع التعويض العادل مقدماً، وهذا المعنى هو المقصود أصالة من سياق النص.
ومثله أيضاً: ما نص عليه قانون العقوبات في المادة 60: يسأل جنائياً من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الإدراك أو الإرادة الجنون أو عاهة في العقل أو بسبب كونه في حالة سكر أو تخدير نتجت عن مواد مسكرة أو مخدرة أعطيت له قسراً، أوعلى غير علم منه بها ..
ومثله أيضاً: المادة 139 من القانون المدني العراقي ويضمن الغاصب إذا استهلك المال المغصوب أو أتلفه أو ضاع منه أو تلف كله أو بعضه بتعديه أو بدون تعديه)).
ثانياً: إشارة النص (1)
- 344 هي دلالة اللفظ على معنى غير مقصود من سياقه لا أصالة ولا تبعاً، ولكنه لازم للمعنى الذي سيق الكلام من أجله. فالنص لا يدل على هذا المعنى بنفس صيغته وعبارته، وإنما يشير ويوماء إلى هذا المعنى بطريق الالتزام، أي ان المعنى الذي يدل عليه النص بعبارته يستلزم هذا المعنى الذي يشير إليه، فكانت دلالة اللفظ عليه بطريق الإشارة لا العبارة، ولهذا قد يعبرون عن هذه الدلالة بأنها دلالة اللفظ على المعنى الذي لم يقصد من السياق دلالة التزامية. هذا ومن الجدير بالذكر أن دلالة الإشارة قد تكون خفية تحتاج إلى تعمق في النظر والتأمل. كما يجب التأكد من وجود
1 - ((أصول)) السرخسي ج 1 ص 236 - 237، الآمدي (3) ج ص 93 - 92 وخلاف ص 166 وما بعدها، المحلاوي ص 102.
356
تلازم حقيقي بين المعنى الذي يدل عليه النص بعبارته، وبين المعنى الذي يدل عليه بإشارته، بل لا بد أن يكون التلازم بينهما لا انفكاك له ومن اللوازم الحقيقية.
345 - الأمثلة من النصوص الشرعية:
أولاً: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:233].