تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الأول: المنع من إرادة العموم؛ فلا يجوز استعماله المشترك إلا في معنى واحد، فلا يجوز أن يراد به كل معانيه التي وضع لها باستعمال واحد. وهذا ما ذهب إليه جمهور الأصوليين.

والحجة لهذا القول: أن المشترك لم يوضع لجميع ما يدل عليه بوضع واحد، بل بأوضاع متعددة، أي وضع لكل معنى من معانيه بوضع على حدة، فإرادة جميع معانيه بإطلاق واحد يخالف أصل وضعه، وهذا لا يجوز. يوضحه أن المشترك يدل على معانيه على سبيل البدل لا الشمول، أي يدل على هذا المعنى أو ذاك، ولا يدل عليها جميعاً دفعة واحدا، لأن وضعه لها كان وضعاً متعدداً، وهذا هو الفرق بينه وبين العام، إذ أن العام يدل علم جميع ما يشتمل عليه لفظه من أفراد على سبيل الشمول والاستغراق، لا على سيل البدل.

1 - الآمدي ج 2 ص 352 وما بعدها ((شرح المنار)) ص 431 وما بعدها، ((فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت)) ج 1 ص 200.

329

القول الثاني: الجواز؛ فالمشترك، وإن كان الأصل فيه إطلاقه على معنى واحد، إلا أنه يجوز أن يراد به كل معانيه دفعة واحدة، فيكون كالعام في شموله على ما يدل عليه. والحجة لهذا القول، وروده في القرآن بهذا الشمول، قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ)) [الحج:18]، فالسجود يعني: وضع الجبهة على الأرض، وهذا في حق الناس، ويعني: الخضوع والانقياد الجبري وهذا في حق غير الإنسان، فهما معنيان مختلفان مرادان من لفظ (يسجد)) الواردة في النص. وفي هذا دليل عل جواز استعمال المشترك وإرادة جميع معانيه في هذا الاستعمال.

إلا أن أصحاب القول الأول يردون على هذا الاستدلال بأن السجود في الآية معناه: غاية الخضوع والانقياد، بغض النظر عن كونه اختيارياً أو قهرياً، وهذا المعنى يتحقق في الإنسان وغيره، ف هومن قبيل المشترك المعنوي لا اللفظي. أما ذكر ((كثير من الناس)) ففيه إشارة إلى الخضوع الاختياري.

القول الثالث: الجواز بتفصيل؛ فيجوز أن يراد به العموم في النفي دون الإثبات، كما لو حلف أن لا يكلم موالي فلان، فإنه يحنث إذا كلم المولى الأعلى والأسفل.

وإذا أوصى بثلث ماله لمواليه أو مولاه، بطلت الوصية، لجهالة الموصى له، لأن اسم المولى مشترك بين المعتق والعتيق، ولا عموم للمشترك في الاثبات.

والراجح هوقول الجمهور، فلا يراد بالمشترك إلا أحد معانيه، ويعرف المعنى المطلوب بالقرينة المعتبرة.

330

المبحث الثاني

اللفظ باعتبار استعماله في المعنى

أولاً: الحقيقة (1)

300 - اللفظ باعتبار استعماله في المعنى الموضوع له أو في غيره، ينقسم إلى أربعة أقسام هي: الحقيقة، والمجاز، والصريح، والكناية ونتكلم عن كل واحد منها يإيجاز.

301 - الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له. وقد تكون هذه الحقيقة لغوية، وقد تكون شرعية، وقد تكون عرفية. فاللغوية منسوبة إلى واضع اللغة، والشرعية منسوبة إلى الشارع، والعرفية منسوية ألى العرف الخاص أو العام.

فالحقيقة اللغوية: وهي اللفظ المستعمل في معناه اللغوي الموضوع له، كالشمس والقمر و النجوم، فهذه الألفاظ موضوعة لغة لهذه الأجرام المضيئة المعروفة.

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ١٨٢